شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص301

دار الفكر - بيروت

ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم نا محمد بن سالم عن الشعبي: أن علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت كانا يجعلان السدس للقربى منهما - يعني الجدتين.

ومن طريق الحجاج بن المنهال نا حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين في الجدات قال: إن كانت واحدة فالسدس لها، وإن كانت اثنتين فالسدس بينهما فإن كن ثلاثا فالسدس بينهن، وإن كن أربعا فالسدس بينهن، وأيتهن كانت أقرب فهي أحق، إنما هي طعمة.

وبه يقول الحسن البصري، ومكحول، وأبو حنيفة، وأصحابه، وسفيان الثوري، والحسن بن حي، وشريك، وداود - وهو أشهر قولي الشافعي.

قال أبو محمد: أما القول الثاني الذي ذكرنا عن ابن مسعود، والقول الثالث الذي ذكرنا عن زفر، والرابع الذي اختاره مالك: فأقوال لا دليل على صحة شيء منها: لا من قرآن، ولا من سنة، ولا من رواية سقيمة، ولا من قول صاحب لا مخالف له، ولا من إجماع، ولا من نظر، ولا قياس ولا من رأي له وجه.

والعجب من تقليد المالكيين لقول زيد في ذلك دون قول زيد الثاني، فهذا عجب جدا، فلم يبق إلا القول الأول، وهذا الآخر. فوجدنا من حجة من ذهب إلى القول الأول أن يقول: الجدة أم، فكلهن أم، وكلهن وارثة.

قال علي: ووجدنا حجة القول الآخر أن ميراث الأب والأم قد صح بالقرآن، فأول أم توجد، وأول أب يوجد، فميراثهما واجب، ولا تجوز تعديهما إلى أم ولا إلى أب أبعد منهما، إذ لم يوجب ذلك نص أصلا - وهذا هو الحق - وبالله تعالى التوفيق.

وأما هل ترث الجدة أم الأب والأب حي؟ فطائفة قالت: لا ترث. روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن محمد بن سالم عن الشعبي قال: كان علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت لا يورثان الجدة مع ابنها.

وبه إلى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري: أن عثمان بن عفان لم يورث الجدة إن كان ابنها حيا - قال الزهري: والناس عليه.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية