شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص324

دار الفكر - بيروت

والعجب ممن يعترض عليه وينكره، ويقول: محال أن يقضي فيها مائة قضية، وما جعل الله تعالى قط هذا محالا، إذ قد يرجع من قول إلى قول، ثم إلى القول الأول، ثم يعود إلى الثاني مرارا، فهي كلها قضايا مختلفة، وإن لم تكن إلا قولين، ثم يصحح الباطل المحال الذي لا يعقل من إيجاب المقاسمة بين الجد والإخوة إلى ستة، أو إلى ثلاثة من أجل غصنين تشعبا من غصن من شجرة - أو من أجل جدولين من خليج من نهر.

فاعجبوا لهذه المصائب، ولهذه الإطلاقات على الصحابة - رضي الله عنهم - في الدين، واعجبوا لإنكار الحق، وتحقيق الباطل الذي لا خفاء به؟ قال أبو محمد: فإن ادعوا أن قول زيد منقول عنه نقل التواتر كذبوا، وإنما اشتهرت تلك المقالة لما اتفق أن قال بها مالك، وسفيان، والأوزاعي وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، والشافعي - اشتهرت عند من قلدهم فانتشرت عن مقلديهم، وأصلها واه، ومخرجها ساقط، ومنبعها لا يصح أصلا، وإنما هؤلاء الذين أخذوا بهذه القولة كانوا يقولون بالمرسل، حاش الشافعي، فقد أقر أكثر أصحابه أنه فارق أصله في الفرائض، فقلد ما روي عن زيد، وأقواله تدل على أنه كان قليل البصر بالفرائض، وإلا فليأتونا عن أحد من التابعين قال بها كما وجدناها عن هؤلاء؟ قال أبو محمد: وموه بعضهم بأن قال: قد روي «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: أفرض أمته: زيد بن ثابت» ؟ قلنا: هذه رواية لا تصح، إنما جاءت إما مرسلة، وإما مما حدثنا به أحمد بن عمر بن أنس العذري، قال: أنا علي بن مكي بن عيسون المرادي، وأبو الوفا عبد السلام بن محمد بن علي الشيرازي -: قال مكي: نا أحمد بن أبي عمران الهروي نا أبو حامد أحمد بن علي بن حسنويه المقري بنيسابور نا أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي نا سفيان بن وكيع نا حميد بن عبد الرحمن عن داود بن عبد الرحمن العطار عن معمر عن قتادة عن أنس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره، وفيه: «وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي بن كعب» .

وقال أبو الوفا: أنا عبد الله بن محمد بن أحمد بن جعفر السقطي نا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية