شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص327

دار الفكر - بيروت

فمرة يحتاطون للجد فينتزعون من يد الأخت ما يقولون أنه فرضها، ويردون أكثره على الجد.

ومرة يورثون الجد ويمنعون الإخوة جملة.

ومرة يحتاطون للأخت فيقيمون وليجة يظهرون أنهم يورثونه وهم لا يورثونه، إنما يعطونه للأخت ويحرمون الجد.

هذه مخاتلات قد نزه الله تعالى زيدا عنها، ونحن نشهد بشهادة الله عز وجل: أن زيدا ما قالها قط، ولا عمر، كان - والله - زيد، وعمر - رضي الله عنهما - أخوف لله تعالى وأعلم من أن يقولا هذا -.

وحسبنا الله ونعم الوكيل.

قال علي: فإذ قد بطلت هذه الأقوال كلها بيقين لا إشكال فيه؟ فلم يبق إلا قول من قال: إنه أب لا يرث معه من لا يرث مع الأب، وهو قول قد صح عن أبي بكر الصديق، وعن عمر، وابن عباس، وابن الزبير.

وجاءت عن عثمان، وعلي، وابن مسعود بأسانيد إن لم تكن أحسن من أسانيد الأقوال المختلفة التي تعلقوا بها عن عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وزيد: لم تكن دونها.

فمن أعجب ممن ترك رواية صحت عن طائفة من الصحابة، ورويت عن جمهورهم، وجمهور التابعين لرواية فاسدة لم تصح قط عن أحد من الصحابة، وإنما جاءت عن بعضهم باختلاف عن الذي رويت عنه أيضا نفسه، ورجوع من قول إلى قول؟ والعجب أنهم أصحاب تشنيع باتباع الجمهور، وهم هاهنا قد خالفوا الجمهور من الصحابة والتابعين وهم أصحاب قياس بزعمهم، وهم قد أجمعوا على أن يعطى الجد مع البنين الذكور، والبنات ما يعطى الأب معهم.

وأجمعوا على توريث الجد مع البنين الذكور، وعلى أن الإخوة لا يرثون معه هنالك شيئا.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية