المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص328
دار الفكر - بيروت
وأجمعوا على أن لا يورثوا الإخوة للأم مع الجد شيئا، كما لا يرثون مع الأب - وليس هذا إجماعا في الأصل، فقد جاء عن ابن عباس توريثهم مع الأب ومع الجد.
وأجمعوا على أن لا يورثوا بني الأخ مع الجد، كما لا يورثونهم مع الأب - وليس هذا إجماعا في الأصل: فقد جاء عن علي توريثهم مع الجد.
وأجمعوا على أن لا يورثوا الأعمام مع الجد، كما لا يرثون مع الأب.
وأجمعوا على ابن الابن أنه يرث ميراث الابن إذا لم يكن ابن، ولا يرث إخوة الجد منه شيئا معهم - ثم لم يقيسوا على هذه الوجوه كلها توريث الجد من ابن ابنه دون إخوته، ولا قاسوه على الأب إذا لم يكن أب.
وأجمعوا على أنه أب في تحريم ما نكح، وفي تحريم القرائب، فلا القياس أحسنوا، ولا التقليد اتبعوا، ولا النظر التزموا، ولا بالنص أخذوا؟ قال أبو محمد: والذي نعتمد عليه في هذا هو قول الله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] .
وقوله تعالى: {يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة} [الأعراف: 27] فصح أن الجد أب، وأن ابن الابن ابن، فله ميراث الأب؛ لأنه أب، ولابن الابن ميراث الابن؛ لأنه ابن وكفى - وإن العجب ليعظم ممن خفي عليه هذا - وحسبنا الله ونعم الوكيل.
قال علي: وقد أتى بعضهم بآبدة، وهي أن قال: ليس ما روي من أن أبا بكر جعل الجد أبا: بيان أن ذلك في الميراث، قال: ولو كان ذلك ما خالفه عمر على تعظيمه أبا بكر.
وذكروا ما روينا من طريق شعبة نا عاصم الأحول عن الشعبي: أن أبا بكر قال في " الكلالة " أقضي فيها؟ فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله منه بريء: هو ما دون الولد والوالد؟ فقال عمر: إني لأستحيي من الله أن أخالف أبا بكر؟
#