شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص331

دار الفكر - بيروت

إخوة - وإن سفلوا - أو أعمام، أو بني أعمام - وإن بعدوا وسفلوا -: فميراث من أعتقت لعصبتها لا لولدها، إلا أن يكون ولدها عصبتها، كأولاد أم الولد من سيدها، أو يكونوا من بني عمها لا أحد من بني جدها، ولا من بني أبيها: أقرب إليها منهم.

وقال آخرون: بل الميراث لولدها، وهذا مكان اختلف الناس فيه -: فروينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي: أن علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام: اختصما إلى عمر في مولى لصفية بنت عبد المطلب؟ فقضى عمر بالعقل على علي، وبالميراث للزبير.

ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن مسعر بن كدام عن عبد الله بن رباح عن عبد الله بن معقل عن علي بن أبي طالب قال: الولاء شعبة من النسب، من أحرز الولاء أحرز الميراث.

ومن طريق الحجاج بن المنهال نا حماد بن زيد نا أيوب السختياني عن محمد بن سيرين أنه كان يقول: أحقهم بالولاء أحقهم بالميراث.

قال علي: الأحق بالولاء هم عصبتها الذين إليهم ينتمي الموالي، فيقولون: نحن موالي بني أسد إن كانت هي أسدية، ولا ينتمون إلى بني تميم إن كان ولدها من تميم.

قال أبو محمد: بقول علي هاهنا نقول، وقال بقول عمر: الشعبي، وعطاء، وابن أبي ليلى، وأبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأصحابهم.

قال أبو محمد: برهان صحة قولنا -: قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مولى القوم منهم» .

وقال - عليه الصلاة والسلام -: «ما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر» وإذا كانت المرأة من مضر وبنوها من اليمن: فمواليها من مضر، بلا شك.

ومن المحال أن يكون رجل يماني يرث مضريا بالتعصيب، بل يرثه الذي هو منهم، ومن المحال أن يكون رجل يماني أولى برجل مضري.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية