شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص333

دار الفكر - بيروت

وأما من نفخ فيه الروح بعد ثبات الولاء على أبيه فإنه لم يكن قط موجودا إلا والولاء عليه ثابت - فميراثه لمولاه.

وقد روينا عن الشعبي: لا ولاء إلا لذي نعمة.

** 1741 -

مسألة وما ولد لمولى من مولاة لآخرين فولاؤه لمن أعتق، أباه، أو أجداده - وهذا لا خلاف فيه.

وما ولدت المولاة من عربي فلا ولاء عليه لموالي أمه، وهذا لا خلاف فيه.

وما ولدت المولاة من زوج مملوك، أو من زنى، أو من إكراه، أو حربي، أو لاعنت عليه، فقد قال قوم: ولاؤه لموالي أمه - ولا نقول بهذا، بل لا ولاء عليه لأحد؛ لأنه لم يأت بإيجاب الولاء عليه نص، ولا إجماع، بل قد أجمعوا على كل ما ذكرنا من أنه لا حكم للولاء المنعقد على أمه إن كان أبوه مولى، أو عربيا - فظهر تناقضهم - وبالله تعالى التوفيق.

[مسألة العبد لا يرث ولا يورث]

1742 -

مسألة والعبد لا يرث، ولا يورث: ماله كله لسيده، هذا ما لا خلاف فيه، وقد جاء به نص نذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى.

وروينا عن بعض الصحابة: أنه يباع فيعتق فيرث - وهذا لا يوجبه قرآن ولا سنة، فلا يجوز القول به.

[مسألة ميراث المكاتب]

1743 -

مسألة والمكاتب إذا أدى شيئا من مكاتبته فمات، أو مات له مورث ورث منه ورثته بقدر ما أدى فقط، وورث هو أيضا بمقدار ما أدى فقط، ويكون ما فضل عما ورث لسائر الورثة، ويكون ما فضل عن ورثته لسيده.

وهذا مكان اختلف الناس فيه، وقد ذكرنا في " كتاب المكاتب " وذكرنا ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك فأغنى عن إعادته.

ومن مات وبعضه حر وبعضه عبد: فللذي له الولاء مما ترك بمقدار ما له فيه من الولاء والباقي للذي له الرق - سواء كان يأخذ حصته من كسبه.

في حياته أو لم يكن يأخذه - لأن الباقي بعد ما كان يأخذ: ملك لجميع المكاتب يأكله، ويتزوج فيه، ويتسرى، ويقضي منه ديونه، ويتصدق به، فهو ماله - وهو ما لم يأخذه الذي له فيه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية