المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص334
دار الفكر - بيروت
بقية - فإذا مات فهو مال يخلفه، ليس للذي تمسك بالرق أن يأخذه الآن، إذ قد وجب فيه حق للذي له فيه بعض الولاء.
وقد اختلف الناس في هذا -: فقال مالك: ماله كله للذي له فيه شيء من الرق - وهو قول الزهري، وأحد قولي الشافعي.
وقال قتادة: ميراثه كله للذي له فيه شعبة العتق.
وقال أبو حنيفة: يؤدي من ماله قيمة ما فيه من الرق ويرث الباقي ورثته - وإن لم يرق بذلك: فماله كله للمتمسك بالرق.
وقال بعض أصحاب الشافعي: ماله لبيت مال المسلمين.
وقال الشافعي في أحد أقواله: إنه يورث بمقدار ما فيه من العتق، ولا يرث هو بذلك المقدار.
وقولنا في ذلك الذي ذكرنا هو قول علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وإبراهيم النخعي، وعثمان البتي، والشعبي، وسفيان الثوري، وأحمد بن حنبل وداود، وجميع أصحابه، وأحد أقوال الشافعي.
[مسألة ميراث ولد الزنا]
1744 -
مسألة وولد الزنى يرث أمه، وترثه أمه، ولها عليه حق الأمومية من: البر، والنفقة، والتحريم، وسائر حكم الأمهات -: ولا يرثه الذي تخلق من نطفته، ولا يرثه هو، ولا له عليه حق الأبوة لا في بر، ولا في نفقة، ولا في تحريم، ولا في غير ذلك، وهو منه أجنبي ولا نعلم في هذا خلافا إلا في التحريم فقط.
برهان صحة ما قلنا -: قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الولد للفراش وللعاهر الحجر» وقوله - عليه الصلاة والسلام - أيضا «الولد لصاحب الفراش وللعاهر الحجر» .
فألحق الولد بالفراش - وهي الأم - وبصاحبه - وهو الزوج، أو السيد - ولم يجعل للعاهر إلا الحجر.
#