المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص336
دار الفكر - بيروت
ومن طريق حماد بن سلمة عن حبيب بن الشهيد عن ابن سيرين، والحسن، قالا جميعا: إذا قامت البينة ورث الحميل.
ومن طريق حماد بن سلمة عن الحجاج، وحماد بن أبي سليمان، أو أحدهما عن الشعبي، والنخعي، قالا جميعا: لا يورث الحميل إلا ببينة - وهو قول الثوري، وأبي حنيفة، وأبي سليمان، وأصحابهما.
وقالت طائفة: يتوارث الحملاء بالبينة أو بالإقرار إن لم تكن بينة، كما روينا من طريق محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي، قال: قال عمر بن الخطاب: كل نسب يتواصل عليه في الإسلام فهو وارث موروث.
ومن طريق غندر عن شعبة عن الحكم بن عتيبة، وحماد بن أبي سليمان قالا جميعا: الحميل يورث.
ومن طريق غندر عن شعبة عن المغيرة بن مقسم الضبي عن إبراهيم النخعي أنه قال في الحميل: إذا قامت البينة أنه كان يصل منه ما يصل من أخيه، ويحرم منه ما يحرم من أخيه: ورثه.
ومن طريق أبي داود الطيالسي عن شعبة عن الأعمش قال: كان أبي حميلا فورثه مسروق - وعن عبد الرحمن بن أذينة أنه ورث حميلا بشهادة رجل وامرأة أنه كان أخاه - وبشهادة امرأة أخرى أنها سمعته يقول: هو أخي.
ومن طريق عبد الرزاق عن إسرائيل بن يونس عن أشعث بن أبي الشعثاء: أنه قال: خاصمت إلى شريح في مولاة للحي ماتت عن مال كثير، فجاء رجل فخاصم مواليها، وجاء بالبينة أنها كانت تقول: أخي؟ فورثه شريح.
وقال الشافعي: إذا قامت البينة ورث الحميل - كان عليه ولاء أو لم يكن - فإن لم يكن إلا إقرار فقط ورث به من لا ولاء عليه، ولا يورث به من عليه ولاء.
وقال مالك: لا يرث الحميل ببينة أصلا، إلا أن يكون أهل مدينة أسلموا فشهد بعضهم لبعض بما يوجب الميراث فإنهم يتوارثون بذلك.
#