شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص343

دار الفكر - بيروت

ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال عمرو بن شعيب: «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن كل ما قسم في الجاهلية فهو على قسمة الجاهلية، وأن ما أدرك الإسلام، ولم يقسم فهو على قسمة الإسلام» .

قال علي: محمد بن مسلم ضعيف، والثاني مرسل، ولا نعتمد عليهما، إنما حجتنا ما ذكرنا قبل - وبالله تعالى التوفيق.

[مسألة ميراث المولود]

1748 -

مسألة ومن ولد بعد موت موروثه فخرج حيا كله - أو بعضه أقله أو أكثره - ثم مات بعد تمام خروجه - عطس أو لم يعطس - وصحت حياته بيقين بحركة عين، أو يد، أو نفس، أو بأي شيء صحت، فإنه يرث ويورث، ولا معنى للاستهلال.

وهو قول أبي حنيفة، وسفيان الثوري، والأوزاعي، وأبي سليمان.

برهان ذلك -: قول الله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] .

وهذا ولد بلا شك.

فإن قيل: هلا ورثتموه وإن ولد ميتا بحياته في البطن؟ قلنا: لو أيقنا حياته لورثناه، وقد تكون لحركة ريح - والجنين ميت - وقد ينفش الحمل، ويعلم أنه ليس حملا وإنما كان علة، فإنما نوقن حياته إذا شاهدناه حيا.

وقال الشافعي: لا يرث ولا يورث حتى يخرج حيا كله.

وهذا قول لا برهان على صحته.

وقالت طائفة لا يرث ولا يورث وإن رضع وأكل ما لم يستهل صارخا - وهو قول مالك، واحتج له مقلدوه بما روي من أن عمر كان يفرض للصبي إذا استهل صارخا.

وعن ابن عمر: إذا صاح صلي عليه.

وعن ابن عباس: إذا استهل الصبي ورث وورث.

ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج: أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في المنفوس: يرث إذا سمع صوته.

ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري عن عبد الله بن شريك العامري عن بشر بن غالب، قال: سئل الحسن بن علي: متى يجب سهم المولود؟ قال: إذا استهل.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية