المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص41
دار الفكر - بيروت
فطائفة كرهت السلم جملة: كما روينا عن محمد بن المثنى نا عمرو بن عاصم الكلابي نا همام بن يحيى نا قتادة عن أبي كثير عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود أنه كان يكره السلم كله.
ومن طريق ابن أبي شيبة نا حفص بن غياث عن ليث عن عطاء عن ابن عمر قال: نهي عن العينة.
ومن طريق ابن أبي شيبة نا معاذ بن معاذ عن عبد الله بن عون قال: ذكروا عند محمد بن سيرين العينة فقال: نبئت أن ابن عباس كان يقول: دراهم بدراهم وبينهما جريرة.
ومن طريق ابن أبي شيبة نا حفص عن أشعث عن الحكم عن مسروق قال: العينة حرام.
ومن طريق ابن أبي شيبة عن الربيع بن صبيح عن الحسن، وابن سيرين أنهما كرها العينة، وما دخل الناس فيه منها.
ومن طريق ابن أبي شيبة نا الفضل بن دكين عن أبي جناب، وزيد بن مردانبة قالا: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد: انه من قبلك عن العينة، فإنها أخت الربا.
قال أبو محمد: العينة هي السلم نفسه، أو بيع سلعة إلى أجل مسمى، ولا خلاف في هذا، فبقي السلم.
قال علي: لا حجة في أحد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأباح مالك وأبو حنيفة السلم في المعدود، والمذروع من الثياب بغير ذكر وزنه ومنعا من السلف حالا، فكان هذا عجبا من قولهما؛ لأنه إن كان قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إلى أجل معلوم» مانعا من أن يكون السلم حالا، أو نقدا، فإن نهيه - عليه السلام - عن أن يسلف إلا في كيل معلوم، أو وزن معلوم أشد في التحريم وأوكد في المنع من السلم في غير كيل أو وزن، ولئن كان القياس على المكيل، والموزون، والمذروع، والمعدود جائزا فإن قياس جواز الحلول والنقد على جواز الأجل أولى، فظهر فساد قولهما بيقين لا شك فيه، بل المنع من السلف في غير
#