شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص6

دار الفكر - بيروت

قال أبو محمد: فهذه آثار متواترة متظاهرة بكل ما قلنا، جابر، وابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن «الشفعة في كل مال، وفي كل شيء، وفي كل ما لم يقسم» .

ورواها كذا عن جابر: أبو الزبير سماعا منه وعطاء، وأبو سلمة، ورواه عن ابن عباس: ابن أبي مليكة، فارتفع الإشكال جملة ولله تعالى الحمد.

وممن قال بقولنا في هذا كما روينا عن ابن أبي شيبة أنا يزيد بن هارون أنا يحيى بن سعيد عن عون بن عبيد الله بن أبي رافع عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب قال: إذا وقعت الحدود وعرف الناس حقوقهم فلا شفعة بينهم.

ومن طريق سعيد بن منصور أنا هشيم أنا محمد بن إسحاق عن منظور بن أبي ثعلبة عن أبان بن عثمان بن عفان أن أباه عثمان قال: لا مكايلة إذا وقعت الحدود فلا شفعة.

فهذان عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان - رضي الله عنهما - يحملان قطع الشفعة بعد وجوبها بوقوع الحدود، ومعرفة الناس حقوقهم ولم يخصا أرضا دون سائر الأموال، بل أجملا ذلك، والحدود تقع في كل جسم مبيع، وكذلك معرفة كل أحد حقه.

ومن طريق ابن أبي شيبة أنا أبو الأحوص عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن مليكة قال: «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كل شيء: الأرض والدار، والجارية، والخادم» .

فقال عطاء: إنما الشفعة في الأرض والدار.

فقال له ابن أبي مليكة: تسمعني لا أم لك، أقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم تقول مثل هذا وإلى هذا رجع عطاء

كما روينا من طريق وكيع قال أنا أبان عن عبد الله البجلي قال: سألت عطاء عن الشفعة في الثوب؟ فقال: له شفعة وسألته عن الحيوان؟ فقال: له شفعة وسألته عن العبد؟ فقال: له شفعة.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية