شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص64

دار الفكر - بيروت

ومن طريق أبي داود الطيالسي نا هشام هو الدستوائي - عن قتادة «عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ {ألهاكم التكاثر} [التكاثر: 1] ويقول: يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت.»

قالوا: فشرط - عليه الصلاة والسلام - في العطية والصدقة الإمضاء، وهو الإقباض - وقالوا: قسنا ذلك على القرض، والعارية، فلا يصحان إلا مقبوضين، بعلة أن كل ذلك بر ومعروف، وعلى الوصية، فلا تصح باللفظ وحده، لكن بمعنى آخر مقترن إليه وهو الموت.

وذكروا أيضا - ما رويناه من طريق مالك أن ابن شهاب أخبره عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين " أن أبا بكر لما حضرته الوفاة قال لها: إني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا، فلو كنت جددتيه واحتزتيه لكان لك فإذ لم تفعلي فإنما هو مال الوارث، وذكر الخبر، وفيه: أنها قالت " والله يا أبت لو كان كذا وكذا لرددته ".

ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أم المؤمنين قالت: لما حضرت أبا بكر الوفاة، قال لها: إني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا من أرضي التي بالغابة، وإنك لو كنت احتزتيه لكان لك، فإذا لم تفعلي، فإنما هو مال الوارث.

ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة أخبرني المسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن عبد القاري: أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول: ما بال أقوام ينحلون أولادهم فإذ مات الابن قال الأب: مالي وفي يدي، وإذا مات الأب قال: قد كنت نحلت ابني كذا وكذا؛ لا نحل إلا لمن حازه وقبضه عن أبيه.

قال الزهري: فأخبرني سعيد بن المسيب قال: فلما كان عثمان شكي ذلك إليه، فقال عثمان: نظرنا في هذه النحول فرأينا أحق من يحوز على الصبي أبوه - فهذه أصح رواية في هذا، وصح أنهما مختلفان كما أوردنا.

ومن طريق مالك عن الزهري عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد القاري عن عمر بن الخطاب أنه قال: ما بال رجال ينحلون أبناءهم نحلا ثم يمسكونها، فإن مات

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية