شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص65

دار الفكر - بيروت

ابن أحدهم قال: مالي بيدي لم أعطه أحدا، وإن مات قال: لابني قد كنت أعطيته إياه، من نحل نحلة لم يحزها الذي نحلها حتى تكون لوارثه إن مات فهي باطل.

ومن طريق ابن وهب عن مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عثمان بن عفان أنه قال: من نحل ولدا صغيرا له لم يبلغ أن يحوز نحلة فأعلن بها، وأشهد عليها فهي جائزة وإن وليها أبوه.

قال ابن وهب: وأخبرني رجال من أهل العلم عن عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز، وشريح، والزهري وربيعة، وبكير بن الأشج: من هذا.

ومن طريق ابن وهب عن الحارث بن نبهان عن محمد بن عبيد الله هو العرزمي - عن عمرو بن شعيب، وابن أبي مليكة، وعطاء بن أبي رباح قال عمرو عن سعيد بن المسيب، ثم اتفق سعيد وعطاء، وابن أبي مليكة أن أبا بكر، وعمر، وعثمان، وابن عباس، وابن عمر، قالوا: لا تجوز صدقة حتى تقبض.

ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن جابر الجعفي عن القاسم بن عبد الرحمن: كان معاذ بن جبل لا يجيز الصدقة حتى تقبض.

ورويناه من طريق وكيع عن سفيان بإسناده، وزاد فيه: إلا الصبي بين أبويه.

ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا مجالد عن الشعبي: أن شريحا ومسروقا، كانا لا يجيزان صدقة إلا مقبوضة - وكان الشعبي يقضي بذلك.

قال هشيم: وأخبرني مطرف هو ابن طريف - عن الشعبي قال: الواهب أحق بهبته ما كانت في يده فإذا أمضاها فقبضت، فهي للموهوب له.

قال علي: هذا كل ما احتجوا به، ما نعلم لهم شيئا غير هذا، وكله لا حجة لهم في شيء منه، فأما قول رسول الله: «إلا ما تصدقت، أو أعطيت فأمضيت» فلم يقل - عليه السلام -: إن الإمضاء هو شيء آخر غير التصدق، والإعطاء، ولا جاء ذلك قط في لغة، بل كل تصدق وإعطاء إعطاء، فاللفظ بهما إمضاء لهما، وإخراج لهما عن ملكه، كما أن الأكل نفسه هو الإفناء، واللباس هو الإبلاء؛ لأن لكل لبسة حظها من الإبلاء، فإذا تردد اللباس ظهر الإبلاء - فبطل تعلقهم بهذا الخبر.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية