شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص74

دار الفكر - بيروت

عمر بن الخطاب: من وهب هبة لذي رحم فهو جائز، ومن وهب هبة لغير ذي رحم فهو أحق بها ما لم يثب عليها.

ومن طريق وكيع نا حنظلة هو ابن أبي سفيان الجمحي - عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: قال عمر: الرجل أحق بهبته ما لم يرض منها.

ومن طريق حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن قال: أول من رد الهبة عثمان بن عفان، وأول من سأل البينة على أن غريمه مات ودينه عليه عثمان.

ومن طريق ابن أبي شيبة نا وكيع عن سفيان عن جابر الجعفي عن القاسم عن ابن أبزى عن علي بن أبي طالب قال: الرجل أحق بهبته ما لم يثب منها.

ومن طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن علي أنه قال: المواهب ثلاثة: موهبة يراد بها وجه الله تعالى، وموهبة يراد بها وجه الناس، وموهبة يراد بها الثواب - فموهبة الثواب يرجع فيها صاحبها إذا لم يثب.

ومن طريق ابن أبي شيبة نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: هو أحق بها ما لم يرض منها - يعني الهبة.

ومن طريق ابن أبي شيبة نا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن عامر قال: كنت جالسا عند فضالة بن عبيد فأتاه رجلان يختصمان إليه في باز، فقال أحدهما: وهبت له بازي رجاء أن يثيبني فأخذ بازي ولم يثبني فقال الآخر: وهب لي بازيه ما سألته ولا تعرضت له، فقال فضالة: رد عليه بازيه أو أثبه منه، فإنما يرجع في المواهب النساء وشرار الأقوام.

وروي عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن أبي الدرداء قال: المواهب ثلاثة: رجل وهب من غير أن يستوهب، فهي كسبيل الصدقة، فليس له أن يرجع في صدقته، ورجل استوهب فوهب فله الثواب، فإن قبل على موهبته ثوابا فليس له إلا ذلك، وله أن يرجع في هبته ما لم يثب، ورجل وهب واشترط الثواب فهو دين على صاحبها في حياته وبعد مماته.

فهؤلاء: عمر، وعثمان، وعلي، وابن عمر، وفضالة بن عبيد، وأبو الدرداء، من الصحابة - رضي الله عنهم - لا مخالف لهم منهم.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية