المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص75
دار الفكر - بيروت
ومن طريق ابن وهب عن عمرو بن قيس عن عدي بن عدي الكندي كتب إلى عمر بن عبد العزيز من وهب هبة فهو بالخيار حتى يثاب منها ما يرضى، فإن نمت عند من وهبت له فليس لمن وهبها إلا هي بعينها ليس له من النماء شيء.
ومن طريق ابن وهب سمعت عبد الرحمن بن زياد بن أنعم يحدث عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب أيما رجل وهب هبة لم يثب عليها فأراد أن يرجع في هبته، فإن أدركها بعينها عند من وهبها له لم يتلفها أو تلفت عنده فليرجع فيها علانية غير سر، ثم ترد عليه، إلا أن يكون وهب شيئا مثبتا فحسن عند الموهوب له، فليقض له بشرواه يوم وهبها له، إلا من وهب لذي رحم، فإنه لا يرجع فيها، أو الزوجين، أيهما أعطى صاحبه شيئا طيبة به نفسه، فلا رجعة له في شيء منها.
ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم نا منصور ويونس، وابن عون، كلهم عن ابن سيرين عن شريح قال: من أعطى في صلة أو قرابة أو معروف أجزنا عطيته، والجانب المستغزر يثاب على هبته أو ترد عليه.
ومن طريق ابن أبي شيبة نا يحيى بن يمان عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: من وهب هبة لغير ذي رحم فله أن يرجع ما لم يثبه.
ومن طريق سعيد بن منصور أنا هشيم نا المغيرة عن إبراهيم قال: من وهب هبة لذي رحم فليس له أن يرجع، ومن وهب لغير ذي رحم فهو أحق بهبته، فإن أثيب منها قليل أو كثير فليس له أن يرجع في هبته - وقد رويناه عنه بزيادة: فرضي به فليس له أن يرجع فيه - وهو قول عطاء، وربيعة، وغيرهم.
ومن طريق سعيد بن منصور أنا هشيم أنا المغيرة عن الحارث العكلي: أن رجلا تصدق على أمه بخادم له وتزوج فساق الخادم إلى امرأته فقبضتها امرأته فخاصمتها الأم إلى شريح فقال لها شريح: إن ابنك لم يهبك صدقته وأجازها للمرأة؛ لأن الأم لم تكن قبضتها.
قالوا: فهؤلاء طائفة من الصحابة لا يعرف لهم مخالف، وجمهور التابعين.
وذكروا ما رويناه من طريق أبي داود نا سليمان بن داود المهري أنا أسامة بن زيد
#