المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص76
دار الفكر - بيروت
أن عمرو بن شعيب حدثه عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مثل الذي استرد ما وهب كمثل الكلب يقيء فيأكل قيئه» .
فإذا استرد الواهب فليوقف فليعرف ما استرد ثم ليدفع إليه ما وهب؛ وما رويناه من طريق وكيع نا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن عمرو بن دينار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الرجل أحق بهبته ما لم يثب منها» .
ومن طريق العقيلي نا علي بن عبد العزيز نا أبو عبيد نا أبو بكر بن عياش عن يحيى بن هانئ أخبرني أبو حذيفة عن عبد الملك بن محمد بن بشير عن عبد الرحمن بن علقمة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الصدقة يبتغى بها وجه الله عز وجل، وإن الهدية يبتغى بها وجه الرسول وقضاء الحاجة.»
قالوا: فعلى هذا له ما ابتغى إذ لكل امرئ ما نوى.
ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال «وهب رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم - هبة فأثابه فلم يرض فزاده فلم يرض، فقال - عليه السلام -: لقد هممت أن لا أقبل هبة» .
وربما قال معمر «أن لا أتهب إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي» وما نعلم لهم شيئا غير ما ذكرنا.
فأما حديث أبي هريرة هذا الأدنى وهو أحسنها إسنادا فلا حجة لهم فيه لأننا لم ننكر إثابة الموهوب، بل هو فعل حسن، وإنما أنكرنا وجوبه إذ لم يوجبه نص قرآن ولا سنة ولا أنكرنا أن يوجب في الناس الطمع الذي لا يقنعه تطوع من لا شيء له عنده.
#