شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص89

دار الفكر - بيروت

ومن طريق النظر: أن كل عقد جمع حراما وحلالا فهو عقد مفسوخ كله؛ لأنه لم ينعقد كما أمر الله تعالى، ولا تميز حلاله من حرامه، فهو عقد لم يكن قط صحيحا عمله.

وهذه آثار متواترة متظاهرة في غاية الصحة والبيان لا يحل لأحد خلافها من طريق أبي هريرة، وجابر، وحكيم بن حزام، وكعب بن مالك، وأبي سعيد.

وروينا أيضا معناها عن طارق المحاربي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صحيحا.

ومن البرهان على صحة ذلك -: من القرآن قول الله تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا} [الإسراء: 29] .

وقوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} [الأنعام: 141] .

وقوله تعالى: {وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا} [الإسراء: 26] {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين} [الإسراء: 27]

وممن قال بهذا السلف -: كما روينا من طريق ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن ابن الهاد نا عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه قال لأبيه عمر بن الخطاب: إني رأيت أن أتصدق بمالي كله؟ فقال له عمر: لا تخرج من مالك كله، ولكن تصدق وأمسك.

ومن طريق ابن الجهم نا إبراهيم الحربي نا محمد بن سهل نا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير قال: يرد من حيف الناحل ما يرد من حيف الميت في وصيته.

ومن طريق ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: لا أرى أن يتصدق المرء بماله كله، ولكن يتصدق بثلث ماله يرد من حيف الناحل في حياته ما يرد من حيف الميت في وصيته عند موته.

ومن طريق ابن وهب عن ابن أبي الزناد عن أبيه أنه حضر عمر بن عبد العزيز وقد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية