المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص97
دار الفكر - بيروت
حميد عن الحسن بن مسلم عن مجاهد قال: من نحل ولدا له نحلا دون بنيه فمات فهو ميراث.
ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير قال: يرد من حيف الناحل الحي ما يرد من حيف الميت من وصيته.
ومن طريق عبد الرزاق نا ابن جريج نا ابن طاوس عن أبيه قال في الولد: لا يفضل أحد على أحد بشعرة، النحل باطل، هو من عمل الشيطان، اعدل بينهم كبارا وأبنهم به، قال ابن جريج: قلت له: هلك بعض نحلهم ثم مات أبوهم؟ قال: للذي نحله مثله من مال أبيه.
ومن طريق عبد الرزاق عن زهير بن نافع قال: سألت عطاء بن أبي رباح فقلت: أردت أن أفضل بعض ولدي في نحل أنحله؟ فقال: لا، وأبى إباء شديدا وقال: سو بينهم.
وبه إلى عبد الرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء: ينحل ولده أيسوى بينهم وبين أب وزوجة؟ قال: لم يذكر إلا الولد، لم أسمع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير ذلك.
قال أبو محمد: فهؤلاء أبو بكر، وعمر، وعثمان، وقيس بن سعد، وعائشة أم المؤمنين بحضرة الصحابة - رضي الله عنهم - لا يعرف لهم منهم مخالف، ثم مجاهد، وطاوس، وعطاء، وعروة، وابن جريج - وهو قول النخعي، والشعبي، وشريح، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وابن شبرمة، وسفيان الثوري، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبي سليمان، وجميع أصحابنا.
ثم اختلفوا، فقال شريح، وأحمد، وإسحاق، العدل أن يعطي الذكر حظين، والأنثى حظا - وقال غيرهم: بالسوية في ذلك.
وروينا خلاف ذلك، وإجازة تفضيل بعض الولد على بعض عن القاسم بن محمد، وربيعة وغيرهما - وبه يقول أبو حنيفة، ومالك، والشافعي.
#