المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص98
دار الفكر - بيروت
وكرهه أبو حنيفة، وأجازه إن وقع.
وكره مالك: أن ينحل بعض ولده ماله كله - وذكروا عن الصحابة - رضي الله عنهم - قصة أبي بكر وعائشة، وقول عمر من نحل ولدا له.
ومن طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن بكير بن الأشج عن نافع أن ابن عمر قطع ثلاثة أرؤس أو أربعة لبعض ولده دون بعض، قال بكير: وحدثني القاسم بن عبد الرحمن الأنصاري أنه كان مع ابن عمر إذ اشترى أرضا من رجل من الأنصار، ثم قال له ابن عمر: هذه الأرض لابني واقد، فإنه مسكين، نحله إياها دون ولده.
قال ابن وهب: وبلغني عن عمرو بن دينار: أن عبد الرحمن بن عوف نحل ابنته من أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط أربعة آلاف درهم وله ولد من غيرها.
وذكروا ما رويناه من طريق ابن وهب عن سعيد بن أبي أيوب عن بشير بن أبي سعيد عن محمد بن المنكدر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل ذي مال أحق بماله» وما نعلم لهم حجة غير هذا.
ووجدنا من قال بقولنا يحتج بما روينا من طريق مسلم نا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه - وابن أبي عمر، وقتيبة، ومحمد بن رمح، وحرملة بن يحيى، وعبد بن حميد، قال يحيى: نا إبراهيم بن سعد، وقال ابن أبي شيبة، وإسحاق، وابن أبي عمر، كلهم عن سفيان بن عيينة، وقال قتيبة، وابن رمح، كلاهما عن الليث بن سعد، وقال حرملة: نا ابن وهب أخبرني يونس، وقال عبد نا عبد الرزاق: أنا معمر، ثم اتفق إبراهيم، وسفيان، والليث ويونس، ومعمر، كلهم عن الزهري عن محمد بن النعمان بن بشير، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف كلاهما «عن النعمان بن بشير قال: أتى بي أبي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما، فقال: أكل بنيك نحلت؟ قال: لا، فاردده -» هذا لفظ إبراهيم، ويونس، ومعمر، وقال سفيان، والليث: «أكل ولدك نحلت» ؟ واتفقوا فيما سوى ذلك.
#