المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص107
دار الفكر - بيروت
قال أبو محمد: هذا كل ما شغبوا به، إنما هو أباطيل، وممن قال بقولنا من السلف طائفة -: كما روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث عن علي بن أبي طالب أنه قال فيمن أعتق أمته ثم تزوجها وجعل عتقها صداقها؟ قال: " له أجران " وقد روي أيضا عن ابن مسعود، وأنس.
ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم نا يحيى بن الأنصاري، والمغيرة ويونس - هو ابن عبيد - وجابر، قال يحيى: عن سعيد بن المسيب وقال المغيرة: عن إبراهيم، وقال يونس: عن الحسن، وقال جابر: عن الشعبي، قالوا كلهم: لا بأس بأن يجعل عتقها صداقها، قال هشيم: ونا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح أنه كان يقول " إذا قال الرجل لأمته قد أعتقتك وتزوجتك فهي امرأته، وإن قال: أعتقتك وأتزوجك فأعتقها: إن شاءت تزوجته، وإن شاءت لم تتزوجه ".
وكان الحسن يكره غير هذا -: كما روينا من طريق أبي داود الطيالسي عن شعبة عن منصور بن زاذان عن الحسن البصري أنه كره أن يعتق الرجل أمته لوجه الله ثم يتزوجها.
قال أبو محمد: وروي مثله عن أنس بن مالك، وابن مسعود، وجابر بن زيد، وإبراهيم.
ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون أن يعتق أمته ثم يتزوجها ولا يرون بأسا أن يجعل عتقها صداقها. ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الله بن طاوس قال يحيى: عن سعيد بن المسيب وقال ابن طاوس: عن أبيه، قالا جميعا: لا بأس أن يجعل عتقها صداقها، قال طاوس: ذلك حسن.
ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: لا بأس أن يعتق الرجل أمته فيتزوجها ويجعل عتقها صداقها.
وبه إلى معمر عن قتادة قال: إذا أعتق الرجل أمته وجعل عتقها مهرها ثم طلقها قبل أن يدخل بها فلا شيء لها -
#