المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص125
دار الفكر - بيروت
أن معاوية أتي في ذلك فاستشار عمرو بن العاص؟ فقال: لها شرطها - وهو قول القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وجابر بن زيد - وروي عن شريح.
وقال آخرون بإبطال ذلك -: كما روينا من طريق سعيد بن منصور نا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن كثير بن فرقد عن سعيد بن عبيد بن السباق أن رجلا تزوج على عهد عمر بن الخطاب، فشرط لها أن لا يخرجها، فوضع عمر عنه الشرط وقال: المرأة مع زوجها.
وبه إلى سفيان عن ابن أبي ليلى عن المنهال بن عمرو عن عباد عن علي بن أبي طالب في الرجل يتزوج المرأة يشترط لها دارها؟ فقال: شرط الله قبل شرطها.
ومن طريق سعيد بن منصور، نا هشيم نا مغيرة، ويونس، قال مغيرة: عن إبراهيم، وقال يونس: عن الحسن، قالا جميعا: يجوز النكاح ويبطل الشرط. قال أبو حنيفة، ومالك: يبطل الشرط إلا أن يكون معلقا بطلاق أو بعتاق، أو بأن يكون أمرها بيدها أو بتخييرها.
قال علي: هذا قول لم يأت عن أحد من الصحابة، فهو خلاف لكل ما روي عنهم في ذلك.
قال أبو محمد: احتج من قال بإلزام هذه الشروط -: بما رويناه من طريق أحمد بن شعيب نا عيسى بن حماد زغبة، أخبرنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر الجهني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج» .
قال أبو محمد: هذا خبر صحيح، ولا متعلق لهم به، لأنهم لا يختلفون معنا، ولا مسلم على ظهر الأرض: في أنه إن شرط لها أن تشرب الخمر، أو أن تأكل لحم
#