المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص126
دار الفكر - بيروت
الخنزير، أو أن تدع الصلاة، أو أن تدع صوم رمضان، أو أن يغني لها، أو أن يزفن لها، ونحو ذلك: أن كل ذلك كله باطل لا يلزمه.
فقد صح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يرد قط في هذا الخبر شرطا فيه تحريم حلال، أو تحليل حرام، أو إسقاط فرض، أو إيجاب غير فرض، لأن كل ذلك خلاف لأوامر الله تعالى، ولأوامره - عليه الصلاة والسلام -.
واشتراط المرأة أن لا يتزوج، أو أن لا يتسرى، أو أن لا يغيب عنها أو أن لا يرحلها عن دارها - كل ذلك تحريم حلال، وهو وتحليل الخنزير والميتة سواء، في أن كل ذلك خلاف لحكم الله عز وجل.
فصح أنه - عليه الصلاة والسلام - إنما أراد شرط الصداق الجائز الذي أمرنا الله تعالى به، وهو الذي استحل به الفرج لا ما سواه.
وأما تعليق ذلك كله بطلاق، أو بعتاق، أو تخييرها، أو تمليكها أمرها فكل ذلك باطل لما ذكرنا في " كتاب الأيمان " من كتابنا هذا من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله» .
فصح أن من حلف بغير الله تعالى فليس حالفا، ولا هي يمينا، وهو باطل ليس فيه إلا استغفار الله تعالى والتوبة فقط، ولما نذكره بعد هذا - إن شاء الله عز وجل - من أن تخيير الرجل امرأته، أو تمليكه إياها أمرها: كل ذلك باطل، لأن الله تعالى لم يوجب قط شيئا من ذلك، ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
وصح عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» فكل ذلك باطل، ولا يكون للمرأة خيار في فراق زوجها أو البقاء معه إلا حيث جعله الله تعالى في المعتقة، ولا تملك المرأة أمر نفسها أبدا - فسقط كل ما ذكرنا - وبالله تعالى التوفيق.
ولا يجوز النكاح على أن يكون الصداق وصيفا غير موصوف، أو خادما غير موصوفة، أو بيتا غير موصوف ولا محدود، وكل ذلك يبطل النكاح إن عقد عليه، لأنه مجهول لا يعرف ما هو، فلم يتفقا على صداق معروف، بل على مالها أن تقول: قيمة كل ذلك ألف دينار، ويقول هو: بل عشرة دنانير، وإن تعاقدا ذلك بعد صحة النكاح،
#