شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 9

الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص140

دار الفكر - بيروت

سمعت ليث بن أبي سليم يقول عن الحكم بن عتيبة قال: من ملك جارية ملكها أبوه قبله لم يحل له فرجها.

وقالت طائفة: لا يحرمها على الولد إلا الوطء فقط -: كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الحسن البصري، وقتادة، قالا جميعا: لا يحرمها عليهم إلا الوطء - يعنيان إماء الآباء على الأبناء.

قال أبو محمد: أما من حرمها بالمس للشهوة دون ما دون ذلك، أو بالنظر إلى الفرج خاصة دون ما دون ذلك، أو بالنظر إلى محاسنها لشهوة دون ما عدا ذلك، فأقوال لا دليل على صحة شيء منها، إنما هي آراء مجردة لا يؤيدها قرآن، ولا سنة، ولا رواية ساقطة، ولا قياس.

وأما صحة قولنا -: فللخبر الذي حدثناه أحمد بن قاسم نا قاسم بن محمد بن قاسم، قال: نا جدي قاسم بن أصبغ نا أحمد بن زهير نا عبد الله بن جعفر نا عبد الله بن عمرو الرقي عن زيد بن أبي أنيسة عن عدي بن ثابت عن يزيد بن البراء عن أبيه «البراء بن عازب قال: لقيني عمي ومعه راية، فقلت: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رجل تزوج امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه» .

قال أبو محمد: الأمة الحلال للرجل امرأة له وطئها أو لم يطأها، نظر إليها، أو لم ينظر إليها، وقال الله عز وجل، {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} [النساء: 23] والحلائل جمع حليلة، والحليلة فعيلة من الحلال، فكل امرأة حلت لرجل فهي حليلة له - وبالله تعالى التوفيق.

[مسألة تزوج امرأة ولها ابنة أو ملكها ولها ابنة]

1864 -

مسألة: وأما من تزوج امرأة ولها ابنة أو ملكها ولها ابنة، فإن كانت الابنة في حجره ودخل بالأم مع ذلك وطئ أو لم يطأ، لكن خلا بها بالتلذذ: لم تحل له ابنتها أبدا، فإن دخل بالأم ولم تكن الابنة في حجره، أو كانت الابنة في حجره ولم يدخل بالأم، فزواج الابنة له حلال.

وأما من تزوج امرأة لها أم أو ملك أمة تحل له ولها أم فالأم حرام عليه بذلك أبد الأبد - وطئ في كل ذلك الابنة أو لم يطأها.

برهان ذلك -: قول الله تعالى: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} [النساء: 23]

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية