شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 9

الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص162

دار الفكر - بيروت

وأما النظر إلى الجارية يريد ابتياعها فلا نص في ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا حجة فيما جاء عن سواه.

وقد اختلف الناس في ذلك -: فصح عن ابن عمر إباحة النظر إلى ساقها وبطنها وظهرها، ويضع يده على عجزها وصدرها - ونحو ذلك عن علي، ولم يصح عنه.

وصح عن أبي موسى الأشعري إباحة النظر إلى ما فوق السرة ودون الركبة.

وروي عن سعيد بن المسيب.

وروينا عن الأسود بن يزيد: أنه لم يستجز النظر إلى ساقها.

قال أبو محمد: فبقي أمر الابتياع على وجوب غض البصر.

وأما الوجه والكفان: فقد جاء فيهما الخبر المشهور الذي أوردناه في غير هذا المكان من أمر «الخثعمية التي سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحج عن أبيها؟ وأن الفضل بن العباس جعل ينظر إلى وجهها، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصرف وجه الفضل عنها، ولم يأمرها بستر وجهها» ففي هذا إباحة النظر إلى وجه المرأة لغير اللذة.

وأما الكفان: فروينا من طريق مسلم نا عبد الله بن معاذ العنبري نا أبي نا شعبة عن عدي - هو ابن ثابت - عن سعيد بن جبير عن ابن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج يوم أضحى أو فطر، فصلى ركعتين ثم أتى النساء - ومعه بلال - فأمرهن بالصدقة فجعلت المرأة تلقي خرصها وتلقي سخابها» .

ومن طريق أبي داود نا أحمد بن حنبل نا عبد الرزاق، ومحمد بن بكر، قالا جميعا: نا ابن جريج أخبرني عطاء قال: " سمعت جابر بن عبد الله يقول: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج يوم الفطر فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم خطب ثم نزل فأتى النساء فذكرهن وبلال باسط ثوبه يلقين فيه النساء صدقة، تلقي المرأة فتخها» .

وقال أبو محمد: الفتخ خواتم كبار كن يحبسنها في أصابعهن، فلولا ظهور أكفهن ما أمكنهن إلقاء الفتخ.

[مسألة لا يحل لأحد أن ينظر من أجنبية لا يريد زواجها أو شراءها]

1874 -

مسألة: ولا يحل لأحد أن ينظر من أجنبية لا يريد زواجها أو شراءها إن كانت أمة لتلذذ إلا لضرورة، فإن نظر في الزنا إلى الفرجين ليشهد بذلك فمباح له، لأنه مأمور بأداء الشهادة، قال عز وجل: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} [النساء: 135]

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية