شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 9

الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص163

دار الفكر - بيروت

ولا سبيل لهم إلى أداء الشهادة في الزنا إلا بصحة النظر إلى الفرجين والتثبت في ذلك.

وأما في غير ذلك، فالوجه والكفان كما قدمنا آنفا عند الشهادة عليها أو لها أو منها.

وجائز لذي المحرم أن يرى جميع جسم حريمته، كالأم، والجدة، والبنت، وابنة الابن، والخالة، والعمة، وبنت الأخ، وبنت الأخت، وامرأة الأب، وامرأة الابن، حاشا الدبر والفرج فقط.

وكذلك النساء بعضهن من بعض.

وكذلك الرجال بعضهم من بعض.

برهان ذلك: قول الله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن} [النور: 31] الآية.

فذكر الله عز وجل في هذه الآية: زينتهن زينة ظاهرة تبدى لكل أحد وهي الوجه والكفان على ما بينا فقط، وزينة باطنة حرم عز وجل إبداءها إلا لمن ذكر في الآية.

ووجدناه تعالى قد ساوى في ذلك بين البعولة، والنساء، والأطفال، وسائر من ذكرنا في الآية.

وقد أوضحنا في " كتاب الصلاة " أن المرأة كلها عورة إلا الوجه والكفين، فحكم العورة سواء فيما ذكرنا، إلا ما لا خلاف فيه من أنه لا يحل لغير الزوج النظر إليه من الفرج والدبر.

ولم نجد لا في قرآن، ولا سنة، ولا معقول: فرقا بين الشعر، والعنق، والذراع، والساق، والصدر، وبين البطن، والظهر، والفخذ إلا أنه لا يحل لأحد أن يتعمد النظر إلى شيء من امرأة لا يحل له: لا الوجه، ولا غيره، إلا لقصة تدعو إلى ذلك لا يقصد منها منكر بقلب أو بعين.

وقد روينا عن طاوس كراهة نظر الرجل إلى شعر ابنته، وأمه، وأخته - ولا يصح عن طاوس، وصح عن إبراهيم: أن لا ينظر من ذات المحرم إلا إلى ما فوق

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية