المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص167
دار الفكر - بيروت
قلنا: قد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة» وهذا حكم باق إلى يوم القيامة.
ومن أنصح النصائح: أن يكون مريد يريد خطبة امرأة قد خطبها من هو أحسن صحبة، وأفضل دينا، من الذي خطبها قبله فيخطبها هو.
وأما إن ترك خطبتها من أجل الخاطب قبله فقط فما نصح المسلمة ولقد غشها وهذا لا يجوز.
وقد علمنا أن معاوية فتى من بني عبد مناف في غاية الجمال والحلم.
وأسامة - مولى كلبي أسود كالقار - فبالضرورة ندري أنه لا فضل له عليه إلا بالدين الذي هو نهاية الفضل عند الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في غاية النصحية لجميع المسلمين بلا شك.
وأما من قال: إن ذلك إذا ركنا وتقاربا فدعوى فاسدة باطل، لأنه لم يعضدها قرآن ولا سنة، ولا إجماع، ولا قول صاحب، ولا نظر صحيح إنما هو رأي ساقط فقط.
[مسألة لا يحل التصريح بخطبة امرأة في عدتها]
1877 -
مسألة: ولا يحل التصريح بخطبة امرأة في عدتها.
وجائز أن يعرض لها بما تفهم منه أنه يريد نكاحها.
برهان ذلك -: قول الله عز وجل: {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} [البقرة: 235] إلى قوله: {فاحذروه} [البقرة: 235] فأباح تعالى التعريض ومنع من المواعدة سرا.
قال أبو محمد: ومن التعريض قول رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الذي ذكرناه آنفا لفاطمة بنت قيس: «إذا حللت فآذنيني» .
وقد صح أيضا - أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: «لا تفوتيني بنفسك» : روينا من طريق أبي داود نا قتيبة بن سعيد: أن محمد بن جعفر حدثهم قال: نا محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن فاطمة بنت قيس أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -.
#