المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص168
دار الفكر - بيروت
ومن التعريض ما رويناه عن ابن عباس أن يقول: إني أريد الزواج، ولوددت أن الله تعالى يسر لي امرأة صالحة، ونحو هذا.
[مسألة لا يحل نكاح من لم يولد بعد]
1878 -
مسألة: ولا يحل نكاح من لم يولد بعد، فمن فعل ذلك لم يلزمه، لأنه لا يدري أيولد له ابنة، أم ابن، أم ميتة.
[مسألة لا يحل نكاح غائبة إلا بتوكيل منها على ذلك]
1879 -
مسألة: ولا يحل نكاح غائبة إلا بتوكيل منها على ذلك؛ ولا يحل إنكاح غائب إلا بتوكيل منه ورضا.
لقول الله عز وجل: {ولا تكسب كل نفس إلا عليها} [الأنعام: 164] .
وقد «تزوج رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أم حبيبة أم المؤمنين - رضي الله عنها - وهي بأرض الحبشة وهو بالمدينة برضاهما معا» .
[مسألة تزوج مملوكة لغيره بإذن السيد أو بغير إذنه]
1880 -
مسألة: ومن تزوج مملوكة لغيره - بإذن السيد أو بغير إذنه - سواء ادعت أنها حرة أو لم تدع، فكل ما ولدت منه فهم عبيد لسيدها لا يجبر على قبول فداء فيهم، إلا أن ما كان من ذلك بغير إذن سيدها، فعليها حد الزنا وليس نكاحا والولد لاحقون بالرجل إن كان جاهلا.
وقال أبو حنيفة: من تزوج امرأة على أنها حرة فوجدت مملوكة وقد ولدت منه أولادا فأولاده منها أحرار، وعليه قيمة الأحياء منهم يوم الحكم ويرجع بما غرم من ذلك على من غره، إن كان غره غيرهما، أو عليها إن كانت هي غرته، وعليه صداقها لسيدها، ولا يرجع به على من غره، ولا عليها، ولا شيء عليه فيمن مات منهم، إلا أن يكون قتل فأخذ الأب ديته، فإن كان الأب معسرا فلا شيء عليه ولا على أولاده.
وقال مالك: هم أحرار وعلى أبيهم قيمة الأحياء منهم يوم الحكم، ولا شيء عليه فيمن مات منهم قبل ذلك، فإن مات الأب قبل الحكم فلا شيء على الأولاد وهم أحرار - وقال مرة أخرى: عليهم قيمة أنفسهم، وكذلك إن كان أبوهم عديما.
وقال الشافعي: هم أحرار وعلى أبيهم قيمتهم يوم ولدوا، سواء من مات منهم ومن عاش.
قال أبو محمد: اعجبوا لما في هذه الأقوال من الفضائح لا يمكن ألبتة أن تكون
#