شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 9

الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص170

دار الفكر - بيروت

نا محمد بن المثنى ثنا عبد الأعلى - هو ابن عبد الأعلى التغلبي - نا سعيد - هو ابن أبي عروبة - عن قتادة عن خلاس بن عمرو قال: إن أمة أتت طيئا فزعمت أنها حرة، فتزوجها رجل منهم، فولدت له أولادا، ثم إن سيدها ظهر عليها، فقضى لها عثمان بن عفان أنها وأولادها لسيدها، وأن لزوجها ما أدرك من متاعه، وجعل فيهم الملة أو السنة كل رأس برأسين - قال قتادة: وكان الحسن يقول: في كل رأس رأس.

ومن طريق عبد الرزاق نا معمر عن منصور بن المعتمر عن الحكم بن عتيبة أن امرأة باعت هي وابن لها جارية لزوجها، فولدت الجارية للذي ابتاعها، ثم جاء زوجها فخاصم إلى علي بن أبي طالب وقال: لم أبع ولم أهب، فقال له علي: قد باع ابنك وامرأتك؟ فقال: إن كنت ترى لي حقا فأعطني؟ قال علي: فخذ جاريتك وابنها، ثم سجن المرأة وابنها حتى تخلصا له، فلما رأى ذلك الزوج سلم البيع -: فهؤلاء عمر، وعثمان، وعلي - أئمة الهدى - قد قضوا بأولاد المستحقة رقيقا لسيد أمهم، ولا يعرف لهم في ذلك مخالف من الصحابة - رضي الله عنهم -.

إلا رواية ساقطة عن علي رويناها من طريق ابن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش عن مطرف عن الشعبي عن علي في رجل اشترى جارية فولدت منه أولادا ثم أقام رجل البينة أنها له، قال: ترد عليه، ويقوم عليه ولدها فيغرم الذي باعه بما عز وهان - وابن عياش ضعيف - وهم يشنعون خلاف مثل هذا إذا وافق أهواءهم، وقد خالفوهم ههنا.

وأما نحن فلا نحتج ههنا، ولا في غير هذا المكان جملة إلا بقرآن، أو سنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما نورد ما نورد من ذلك تبكيتا لمن يحتج به إذا وافق هواه، ولا يحتج به إذا خالفه، وهذا هو التلاعب بالدين.

وقال عز وجل: {والذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون: 5] {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} [المؤمنون: 6] {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} [المؤمنون: 7] .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام» وجاء حكم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وكل من بعده بلا خلاف من أحد من أهل الإسلام بأن ولد ما يملكه المرء من إناث الإماء وسائر الحيوان فإنه ملك لمالك أمه.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية