المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص171
دار الفكر - بيروت
فنسأل المخالفين عن هذه الغارة أو المبيعة بغير إذن مالكها: أهي زوجة للذي ولدت له، أو ملك يمين له، أم ليست له زوجة، ولا ملك يمين، ولا بد له من أحدهما؟ .
فلا يختلفون أنها ليست له زوجة ولا ملك يمين، وأنها إنما هي ملك يمين مالكها الذي لم يبعها، ولا أخرجها عن ملكه، ولا أذن لها في النكاح، وأنها مال من ماله فإذ لا شك في هذا، فلا يجوز لأحد الحكم بإخراج أمته أو مماليكه بما ولدت عن يده بغير قرآن أو سنة، وهذا غاية البيان.
وبالله تعالى التوفيق.
قال أبو محمد: وقد جاء عن الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين أشياء نذكر منها إن شاء الله عز وجل ما يصلح لهذا المكان -:
روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: قال لي عمر بن الخطاب: اعقل عني ثلاثا: الإمارة شورى، وفي وفد العرب مكان كل عبد عبد، وفي ابن الأمة عبدان.
قال أبو محمد: هذا في الصحة عن عمر - رضي الله عنه - بمنزلة ما لو سمعناه منه ولا فرق - وبالله لو ظفروا خصومنا بمثل هذا ما ترددوا، ولاستخاروا الله تعالى لو وافق تقليدهم أن يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي، فلا شك في أنه توقيف، كما قالوا في قول عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - في ابتياع زيد بن أرقم العبد وبيعه.
ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عبد الله بن عون عن غاضرة العنبري قال: أتينا عمر بن الخطاب في نساء سعين في الجاهلية، فأمر أن يقوم أولادهن على آبائهم ولا يسترقوا - يعني إماء زنين في الجاهلية - فولدن من الزنا.
ومن طريق ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: قضى عمر بن الخطاب في فداء ولد الرجل من أمته قوم مكان كل جارية جارية، ومكان كل غلام غلاما.
قال ابن وهب: وأخبرني مالك أنه بلغه ذلك عن عمر أو عن عثمان؛ ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: قضى عمر بن الخطاب في فداء سبي العرب بستة فرائض
#