شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 9

الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص190

دار الفكر - بيروت

الآية إلى قوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير} [المجادلة: 3] {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 4] .

فهذه الآية تنتظم كل ما قلناه، لأن الله عز وجل لم يذكر إلا الظهر من الأم، ولم يوجب تعالى الكفارة في ذلك إلا بالعود لما قال، وأوجب عتق الرقبة، ولم يخص كافرة من مؤمنة، ولا معيبة من صحيحة، ولا ذكرا من أنثى، ولا كبيرا من صغير {وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] .

وشرط الله عز وجل في العتق والصيام قبل التماس.

ولم يشترط ذلك في الكفارة بالإطعام {لا يضل ربي ولا ينسى} [طه: 52] تبيانا لكل شيء.

ولا يجزئ التكرار على أقل من ستين مسكينا، لأنهم ليسوا ستين مسكينا، ولا خلاف في الإشباع.

ولم يشترط تعالى طعاما دون طعام.

ولم يخص تعالى حرا من عبد، ولا زوجة من أمة.

وفيما ذكرنا خلاف -: ذهب قوم إلى أن الظهار من الأمة لا تجب فيه كفارة؟ روي ذلك عن الشعبي - في قول له - وعكرمة - ولم يصح عنهما - وصح عن مجاهد - في أحد قوليه - وابن أبي مليكة.

وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحابهم، إلا أن أحمد قال في الظهار من ملك اليمين: كفارة يمين.

وقالت طائفة: إن كان يطأ الأمة فعليه كفارة الظهار، وإن كان لا يطؤها فلا كفارة ظهار عليه -: صح هذا القول عن سعيد بن المسيب والحسن البصري في أحد قوليهما.

وقالت طائفة: الظهار من الأمة كالظهار من الحرة -: صح ذلك عن سعيد بن المسيب، والحسن، وسليمان بن يسار، ومرة الهمداني، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، والشعبي، وعكرمة، وطاوس، والزهري، وقتادة، وعمرو بن دينار،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية