المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص216
دار الفكر - بيروت
تزوج الحرة على الأمة قسم للأمة الثلث، وللحرة الثلثان
وهذا لا يصح، لأن ابن أبي ليلى سيئ الحفظ، والمنهال ضعيف
وروي عن المغيرة بن مقسم أنه قال: لم يثبت للمنهال شهادة في الإسلام ولكنه صحيح من قول إبراهيم، وسعيد بن المسيب، ومسروق، والشعبي، والحسن البصري
وروي عن عطاء، وسعيد بن جبير، ومحمد بن علي بن الحسين
وهو قول عثمان البتي، والشافعي
وقال مالك، والليث، وأبو سليمان: القسم بينهما سواء.
قال أبو محمد: لا حجة في أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد توعد - عليه الصلاة والسلام - كما أوردنا قبل على الميل إلى زوجة دون أخرى ولم يخص حرة من أمة ولا مسلمة من كتابية
واحتجوا من قياسهم الفاسد بأن قالوا: لما كانت عدة الأمة نصف عدة الحرة: وجب أن يكونا في القسم كذلك
قال أبو محمد: وهذا في غاية الفساد -: أول ذلك أننا لا نوافقهم على أن عدة الأمة نصف عدة الحرة، ثم على قولهم المختلط لا يختلفون أن عدة الأمة الحامل كعدة الحرة الحامل فهلا جعلوا القسمة لهما سواء؟ من أجل تساويهما في العدة المذكورة.
ويقولون: إن عدة الأمة بالأقراء ثلاثا عدة الحرة، فهلا قسموا لها الثلثين من قسم الحرة لما ذكرنا؟ ولا خلاف في أن الأمة لا ترث، وأن الحرة ترث، فهلا جعلوا الأمة لا قسمة لها، كما لا ميراث لها، وكما لا شهادة لها عندهم، ولكنهم في أهذارهم مثل الغريق بما أحس تعلق.
واحتجوا في قولهم الفاسد: إن للزوج أن يقسم للحرة ليلة، ثم يبيت ثلاث ليال حيث شاء، بروايات ساقطة عن كعب بن سوار: أنه حكم بذلك بحضرة عمر بن الخطاب، فأعجب عمر بذلك
وهذا لا يصح؛ لأنه إنما رواه عن عمر: الشعبي، وقتادة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وكلهم لم يولد إلا بعد موت عمر -
#