المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص217
دار الفكر - بيروت
ثم لو صح لما كان في أحد حجة غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وأما التخلف عن صلاة الجماعة - فقد ذكرناه في " كتاب الصلاة " من ديواننا هذا وغيره إيجاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك، وتوعده بحرق بيوت المتخلفين عنها لغير عذر
وقد تزوج - عليه الصلاة والسلام - وأصحابه فما منهم من أحد تخلف في التسبيع والتثليث عن صلاة الجماعة والجمعة، وإنما هي ضلالة أحدثها الشيطان.
وأما السفر بامرأة من زوجاته أو بامرأتين أو بثلاث فلا يكون إلا بالقرعة لأنه ثبت ذلك عن رسول الله كما روينا من طريق مسلم نا إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - عن أبي نعيم الفضل بن دكين نا عبد الواحد بن أيمن حدثني ابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة أم المؤمنين قالت «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج أقرع بين نسائه فطارت القرعة على عائشة، وحفصة، فخرجتا معه»
قال أبو محمد: فإن خرج بها كما ذكرنا بقرعة لم يحاسبهن بلياليهن معه في السفر، لأنه خرج بهن بحق لا بميل ولا بحيف، فإن خرج بها بغير قرعة حاسبهن بتلك الليالي، ولزمه فرضا أن يوفي التي لم يسافر بها عدد تلك الليالي
وهذا قول الشافعي، وأبي سليمان
وقال أبو حنيفة: ومالك وأصحابهما: يخرج بها بغير قرعة
قال أبو محمد: وهذا باطل، لأن العدل بين الزوجات فرض، كما أوردنا، فلا يجوز تخصيص شيء من ذلك إلا ما خصه نص، ولم يخص النص إلا السفر بالقرعة فقط، فما عدا ذلك فهو ظلم - وبالله تعالى التوفيق.
فإن قيل: إن له أن لا يسافر بواحدة منهن؟ قلنا: نعم، وهو عدل بينهن في المنع، فليس بذلك مائلا إلى إحداهن.
وأما إذا سافر بغير قرعة بواحدة منهن، فقد مال إليها، وهذا ظلم لا يحل -.
وبالله تعالى التوفيق
[مسألة لا يجوز للرجل أن يقسم لأم ولده ولا لأمته مع زوجة]
1897 -
مسألة: ولا يجوز للرجل أن يقسم لأم ولده، ولا لأمته مع زوجة - إن كانت - وهذا لا خلاف فيه
#