شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 9

الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص238

دار الفكر - بيروت

على الواطئ في رمضان، لأنهما معا وطئا فرجا حلال العين، لم يحرم إلا بحال الصوم، أو حال الحيض فقط، ولكن هذا مما تناقضوا فيه، لا سيما وهم يحتجون بأضعف من هذا الخبر.

وأما نحن فلو صح شيء من كل هذا عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لقلنا به، فلما لم يصح فيه شيء لم يجب منه شيء، لأنه شرع لم يأمر الله تعالى به.

وممن قال بقولنا ابن سيرين صح عنه أنه قال: يستغفر الله، وليس عليه شيء - وصح أيضا مثل ذلك عن إبراهيم النخعي، وعطاء، ومكحول - وهو قول مالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وأبي سليمان وأصحابهم

[مسألة رأت الحائض الطهر]

1914 -

مسألة: وإذا رأت الحائض الطهر فإن غسلت فرجها فقط، أو توضأت فقط، أو اغتسلت كلها، فأي ذلك فعلت حل وطؤها لزوجها، إلا أنها لا تصلي حتى تغتسل كلها بالماء وقد اختلف الناس في هذا -: فقالت طائفة: لا يحل له وطؤها إلا حتى تغسل جميع جسدها - روينا ذلك عن مجاهد، وإبراهيم النخعي، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله ومكحول، والحسن، وسليمان بن يسار، والزهري، وربيعة.

ورويناه عن عطاء، وميمون بن مهران - وهو قول مالك، والشافعي، وأصحابهما وذهب أبو حنيفة، وأصحابه، إلى أن الحائض إن كانت أيامها عشرة، فإنها بانقضاء العشرة يحل لزوجها وطؤها - وإن لم تغسل فرجها ولا توضأت ولا اغتسلت - فإن كانت أيامها أقل من عشرة، فإنها إذا رأت الطهر لم يحل لزوجها وطؤها إلا بأحد وجهين -: إما أن تغتسل كلها، وإما أن يمضي عليها وقت صلاة فإن مضى لها وقت صلاة حل له وطؤها - وإن لم تغتسل ولا غسلت فرجها ولا توضأت -

قال أبو محمد: لا قول أسقط من هذا، لأنه تحكم بالباطل بلا دليل أصلا، ولا نعلم أحدا قال قبل أبي حنيفة ولا بعده، إلا من قلده.

وذهب قوم إلى مثل قولنا -: كما روينا من طريق عبد الرزاق رنا ابن جريج،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية