المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص268
دار الفكر - بيروت
زمنات - والكبار المحتاجين إذا كانوا زمنى، وإلا فلا - كل ذلك من ذوي رحمه المحرمة إذا كان وارثا لهم خاصة.
ولا يجبر على نفقة ذي رحم محرمة إذا لم يكن هو وارثا له، ولا على نفقة موروثه إذا لم يكن ذا رحم محرمة منه.
قال: ولا يشارك الوالد في النفقة على ولده أحد، ولا يشارك الولد في النفقة على والديه أحد، فإن كان جماعة وارثون ذوو رحم محرمة ممن ذكرنا أنه يجبر على النفقة أجبروا كلهم على النفقة عليه على قدر مواريثهم منه.
قالوا: فإن اختلفت أديانهم لم يلزم أحدا منهم نفقة على من دينه خلاف دينه إلا الولد على أبويه المخالفين له في دينه، وإلا الوالد الكافر على نفقة أولاده الصغار خاصة الذين صاروا مسلمين بإسلام أمهم.
قال: ولا يجبر فقير على أحد إلا الوالد على أولاده الصغار، وإلا الزوج على نفقة زوجته، وإلا الرجل الفقير، والمرأة الفقيرة على نفقة أمهما الفقيرة - قال: ولا يجبر الابن الفقير على نفقة أبيه الفقير إلا أن يكون الأب زمنا فيجبر حينئذ على النفقة عليه.
قال أبو محمد: ليت شعري كيف يمكن إجبار فقير على نفقة أحد، إن هذا لعجب؟ ثم لوددنا أن نعرف حد هذا الفقر عندهم من الغنى الذي يوجبون به النفقة على من ذكروا قبل، ثم نسوا ما قالوا، فقالوا: إن كان له خال، وابن عم موسران، وهو فقير زمن، أو صغير صحيح فقير: فنفقته على خاله دون ابن عمه.
قالوا: فإن كان رجل معسر زمن وله ابنة معسرة، وله أخ شقيق، وأخ لأب، وأخ لأم موسرون: فنفقته ونفقة ابنته على الشقيق فقط.
قالوا: فلو كان مكان الابنة ابن معسر زمن كبير كانت نفقة الأب خمسة أسداسها على شقيقه، وسدسها على أخيه للأم ولا شيء من ذلك على أخيه للأب وكانت نفقة الابن على عمه شقيق أبيه فقط.
فاعجبوا لهذا الهوس؟ وهم لا يورثون الأب، ولا الابن وكل ذي رحم محرمة، قالوا: ومن كان فقيرا زمنا وله أب موسر، وابن موسر، فنفقته على الابن دون الأب - ولهم تخليط كثير طويل غث، يكفي من بيان سقوطه ما ذكرنا - ونسأل الله تعالى العافية.
#