شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 9

الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص31

دار الفكر - بيروت

فكيف وقد كتب إلي داود بن بابشاذ قال: حدثني عبد الغني بن سعيد نا هشام بن محمد بن قرة نا أبو جعفر الطحاوي نا الحسن بن غليب نا يحيى بن سليمان الجعفي نا عبد الله بن إدريس الأودي عن ابن جريج عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها أنكحت رجلا من بني أخيها جارية من بني أخيها، فضربت بينهم سترا، ثم تكلمت حتى إذا لم يبق إلا النكاح أمرت رجلا فأنكح، ثم قالت: ليس إلى النساء النكاح - فصح يقينا بهذا رجوعها عن العمل الأول إلى ما نبهت عليه من أن نكاح النساء لا يجوز.

واعترضوا في رواية أبي موسى: أن قوما أرسلوه؟ فقلنا: فكان ماذا، إذا صح الخبر مسندا إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقد قامت الحجة به، ولزمنا قبوله فرضا، ولا معنى لمن أرسله، أو لمن لم يروه أصلا، أو لمن رواه من طريق أخرى ضعيفة؟ كل هذا كأنه لم يكن - وبالله تعالى التوفيق.

قال أبو محمد: وممن قال بمثل قولنا جماعة من السلف -: كما روينا: من طريق ابن وهب حدثني عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج: أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: قال عمر بن الخطاب: لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها، أو ذوي الرأي من أهلها، أو السلطان. ومن طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن معبد أن عمر بن الخطاب رد نكاح امرأة نكحت بغير إذن وليها.

ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج: أخبرني عبد الرحمن بن جبير بن شيبة أن عكرمة بن خالد أخبره أن الطريق جمع ركبا، فجعلت امرأة ثيب أمرها إلى رجل من القوم غير ولي فأنكحها رجلا، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فجلد الناكح والمنكح ورد نكاحها.

ومن طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة: ليس للنساء من العقد شيء، لا نكاح إلا بولي، لا تنكح المرأة نفسها، فإن الزانية تنكح نفسها.

ومن طريق حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين أن ابن عباس قال: البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير الأولياء.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية