شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 9

الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص286

دار الفكر - بيروت

ورابعها - أنهم يردون النكاح بذلك قبل الدخول ولم يأت بذلك عن عمر في شيء من الروايات إلا رواية مكذوبة من طريق عبد الملك بن حبيب - وهو هالك - عن أصبغ بن الفرج عن ابن وهب عن عمر -.

وإنما جاءت سائر الروايات برجوعه بالصداق على وليها فقط - كما يقول الأوزاعي، وأبو عبيدة.

وخامسها - أنه روي عن عمر، كما أوردنا في المعتوه يعبث بامرأته أنه يطلقها منه وليه وهم لا يقولون بهذا.

فمن أقدم على خلاف عمر في خمسة مواضع أيجوز له أن يقلد عمر في موضع واحد مما جاء عنه، وهو الرجوع على بعض الأولياء؟ وأما الشافعي - فلا، ولا في موضع واحد.

وأما علي - رضي الله عنه - فإنما جاءت عنه ثلاث روايات -: إحداها - أنه لا رد له في شيء من ذلك - وهو قولنا.

والثانية - من تلك الطريق: أنه مخير قبل الدخول بين فسخ أو إمضاء، وأنه لا خيار له بعد الدخول، وهي امرأته - إن شاء طلق وإن شاء أمسك -.

وهو قول الأوزاعي عن الشعبي.

ورواية ثالثة - في غاية السقوط، لأنها عن الحسين بن عبد الله بن ضميرة - ولا تجوز الرواية عنه - أن النكاح مردود جملة.

والمالكيون، والشافعيون - مخالفون لجميع هذه الأقوال.

وأما ابن عباس - فهي من رواية عبد الملك بن حبيب - وهو هالك - وإنما فيه أيضا: رد النكاح جملة دون ذكر صداق أو شيء منه.

فبطل تعلق هاتين الطائفتين بشيء مما روي عن أحد من الصحابة في ذلك ولاح خلافهم له جملة - وقد أتينا من قول مالك، والشافعي في ذلك بما لا يحفظ عن أحد قبلهما، فمن ذلك -: قول مالك ترد إلى ربع دينار، وقول الشافعي ترد إلى صداق مثلها.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية