شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 9

الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص285

دار الفكر - بيروت

امرأته - إن شاء أمسك وإن شاء طلق، دخل بها أو لم يدخل بها - ليس الحرائر كالإماء، الحرة لا ترد من داء.

ومن طريق وكيع عن سفيان عن عمرو بن ميمون عن عمر بن عبد العزيز فيمن تزوج فدلس له فيها بعيب قال: ليس لك إلا أمانة أصهارك.

ومن طريق الحجاج بن المنهال نا حماد بن زيد نا أيوب السختياني قال: كتبت إلى أبي قلابة أسأله عن رجل تزوج امرأة فعرض لها طب أو جنون؟ قال: هذه امرأة ابتليت فلتصبر

ومن طريق سعيد بن منصور نا إسماعيل بن عياش نا ابن جريج عن عطاء: أنه قال فيمن تزوج فلما دخل بها بدا لها منه برص أو جذام؟ قال عطاء: لا تنزع عنه - وهو قول أبي الزناد، وأبي حنيفة، وأبي يوسف وابن أبي ليلى، وسفيان الثوري، وأبي سليمان، وأصحابنا.

قال أبو محمد: أما المالكيون، والشافعيون، فقد خالفوا كل ما روي في ذلك عن الصحابة - رضي الله عنهم -: أما عمر فخالفوه في خمسة مواضع: أولها - حكم عمر أن يرجع بصداقها على وليها - فقال لك: لا يرجع على وليها إلا أن يكون أبا أو أخا، فإن كان ابن عم أو مولى لم يرجع عليه بشيء - وقال الشافعي: لا يرجع على وليها بشيء - أبا كان أو غيره.

وثانيها - قول مالك: ليس لها إن دخل بها وكان المزوج لها غير أبيها وأخيها إلا ربع دينار، فقط.

وقال الشافعي: ترد إلى صداق مثلها - وعمر يمضيه كله لها -.

وثالثها - أنهم لا يردون من العمى - وعمر قد سوى بينه وبين البرص بالرواية التي جاءت عنه: أنه رد بالجذام، وبالجنون، والبرص، فإن كانت تلك حجة فهذه حجة، وإن لم تكن هذه حجة فتلك ليست حجة، وإلا فهو تلاعب بالدين.

فإن قالوا: لم تبلغ تلك الرواية مالكا، والشافعي؟ قلنا: فقد بلغتكم فقولوا بها وارجعوا عن تلك، وإلا فاحتجاجكم بعمر تلاعب {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} [الصف: 3] .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية