المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص289
دار الفكر - بيروت
ثم هو مرسل - ثم لو صح لم يكن مخالفا لقولنا، لأننا لا نمنع الزوج من
الطلاق
قبل الدخول وبعده إن شاء.
قال أبو محمد: فإن اشترطا السلامة في عقد النكاح فوجد عيبا - أي عيب كان - فهو نكاح مفسوخ مردود لا خيار له في إجازته، ولا صداق فيه، ولا ميراث، ولا نفقة - دخل أو لم يدخل - لأن التي أدخلت عليه غير التي تزوج، ولأن المسالمة غير المعيبة بلا شك، فإذا لم يتزوجها فلا زوجية بينهما؟ قال أبو محمد: وأما الحنفيون فقد تناقضوا هاهنا، لأنهم قلدوا روايات لا تصح عن عمر وعثمان في الفسخ بالعنانة، وتوريث المطلقة ثلاثا - وهذه روايات كتلك عن عمر، والخلاف هنالك موجود كما هو هاهنا ولا فرق - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة من فسخ النكاح بزناه بحريمتها أو بزنا ابنه بها]
1932 -
مسألة: وأما من فسخ النكاح بزناه بحريمتها، أو بزنا ابنه بها -: فلما روينا من طريق سفيان الثوري عن الأغر بن الصباح عن خليفة بن الحصين عن أبي نصر " عن ابن عباس: أن رجلا قال له: إنه أصاب أم امرأته؟ فقال له ابن عباس: وحرمت عليك امرأتك " وذلك بعد أن ولدت امرأته سبعة أولاد بلغ مبلغ الرجال.
ومن طريق يحيى بن سعيد القطان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن عمران بن الحصين أنه قال: من فجر بأم امرأته فقد حرمت عليه امرأته - فصح هذا القول عن عطاء، والحسن، والحكم بن عتيبة، وحماد بن أبي سليمان، وإبراهيم النخعي، والشعبي.
ومن طريق وكيع عن جرير بن حازم عن قيس بن سعد عن مجاهد قال: إذا قبلها أو لامسها، أو نظر إلى فرجها من شهوة: حرمت عليه أمها وابنتها - وهو قول أبي حنيفة.
وصح عن جابر بن زيد، إذا زنى بأخت امرأته: حرمت عليه امرأته.
وصح أيضا - عن قتادة ولم يرها ترجم إلا بالوطء، لا بالمباشرة.
وصح أيضا - عن طاوس - وروي عن سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الله بن مغفل - وهو قول سفيان الثوري، والأوزاعي، وأحد قولي مالك، وقال آخرون: لا تحرم عليه، صح ذلك عن ابن عباس، رويناه من طريق يحيى بن سعيد القطان، والحجاج بن المنهال، قال يحيى: نا هشام الدستوائي -
#