المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص292
دار الفكر - بيروت
فاختارته، فهي طلقة رجعية - صح عن علي، وزيد بن ثابت، ورجال من الصحابة، وعن الحسن البصري.
وقول رابع - أن القضاء ما قضت، وله أن يناكرها، فيحلف ويقضى له بما حلف أنه نواه، وتكون طلقة رجعية: روي عن عمر بن الخطاب - ولم يصح - وصح عن ابن عمر، وصح عن القاسم بن محمد، ومروان.
وقول خامس - وهو ثلاث بكل حال - صح عن الحسن، وعن رجال من الصحابة - رضي الله عنهم - وفيه أثر مسند.
وقول سادس - من جعل أمر امرأته بيد آخر فطلقها فليس بشيء، روي عن ابن مسعود.
وقول سابع - من قال لامرأته: أمرك بيدك؟ فقال: قد حرمت عليك، قد حرمت عليك: فهي واحدة - رويناه من طريق سعيد بن منصور عن القاسم بن محمد - وليس يصح عنه.
وروينا من طريق ابن أبي ليلى عن الشعبي: أن أمرك بيدك، واختاري نفسك سواء، في قول زيد، وابن مسعود، وعلي - وصح عن الشعبي: أنه قوله، وعن النخعي.
وأما المتأخرون - فإن أبا حنيفة قال: أمرك بيدك، والتمليك، والتخيير سواء، فإذا ملكها أمرها، أو قال: اختاري، أو قال: أمرك بيدك، ثم قال: لم أنو طلاقا؛ فإن كان في غضب فيه ذكر طلاق، أو ليس فيه ذكر طلاق: لم يصدق، وإن كان في رضا لم يلزمه شيء مما تقضي به هي، فإن كان في غضب فردت إليه أمرها فلا شيء وهي امرأته - فلو كان في غضب فطلقت نفسها لم يلتفت لما قالت، لكن هو يسأل عن نيته؟ فإن قال: نويت الثلاث، فهي طالق ثلاثا، إلا في اختاري، فإنها لا تكون إلا واحدة بائنة - سواء نوى ذلك أو أقل - أو نوى طلاقا رجعيا أو لم ينوه - وإن قال: نويت اثنتين، أو قال: نويت الطلاق بلا عدد، أو قال: نويت واحدة بائنة، أو قال: نويت واحدة رجعية، أو قال: لم أنو طلاقا أصلا فكل هذا سواء، ولا يلزمه في كل ذلك إلا واحدة بائنة ولا بد؟ فاعلموا أن كل ما موه به عن الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - فباطل، وأنه
#