شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 9

الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص298

دار الفكر - بيروت

وقول خامس - رويناه عن ابن مسعود من طريق لا تصح، لأن فيها جابرا الجعفي - وهو كذاب - إن خيرها مرة، ثم مرة، ثم مرة - وهي ساكتة، فقالت في المرة الثالثة: قد اخترت نفسي، فهي طالق ثلاثا.

وروينا عن إبراهيم النخعي، والشعبي: أنهما قالا: إن كرر تخييرها ثلاث مرات فاختارت واحدة، فهي طالق ثلاثا، وإن خيرها مرة واحدة فاختارت ثلاث تطليقات، فهي طلقة واحدة.

وقول سادس - رويناه عن جابر بن زيد في التي يخيرها زوجها: القضاء ما قضت - وصح عن ابن مسعود، وجابر بن عبد الله، والنخعي، والشعبي، وجابر بن زيد، ومكحول، وعطاء: إن قامت من مجلسها قبل أن تقضي فلا قضاء لها.

وروينا عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وأيوب السختياني، والزهري: أن التخيير، والتمليك سواء.

وقول سابع - وبه نقول -: رويناه من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس: أنه سئل عن رجل جعل أمر امرأته بيدها؟ فقالت: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق؟ فقال ابن عباس: خطأ الله نوأها لا أدري ما الخيار.

قال أبو محمد: هذا أصح ما روي في ذلك عن ابن عباس، وأما الزيادة التي رواها قوم في هذا الخبر من أن ابن عباس قال: لو قالت: أنا طالق ثلاثا، لكان كما قالت، أو إلا طلقت نفسها ثلاثا، فلا يصح، لأنه إنما رواها الحكم بن عتيبة، وحبيب بن أبي ثابت ومنصور - وكلهم لم يلق ابن عباس.

وروينا هذا أيضا: من طريق عمرو بن دينار عن ابن عباس: إلا " قالت: أنا طالق، أنا طالق " وهذا خبر لم يسمعه عمرو من ابن عباس، لأنه إنما رواه عن عكرمة، بخلاف هذا عن ابن عباس - وبهذا يقول أبو سليمان، وأصحابنا: قال أبو محمد: وقد ذكرنا قول سفيان، والشافعي في التخيير آنفا.

وأما أبو حنيفة - فقال: إن قال لها: اختاري فخيرها، ثم قال: لم أرد طلاقا، فإن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية