المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص301
دار الفكر - بيروت
ومن طريق ابن وهب عن عبد الجبار بن عمر عن الزهري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ خير نساءه؟ تخيرت امرأة منهن نفسها فذهبت - وعبد الجبار قد بينا أمره - وهو مرسل أيضا.
ومن طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن شعيب بنحو ذلك، قال: وهي بنت الضحاك العامري - ابن لهيعة لا شيء - ومرسل أيضا، وما تزوج - عليه الصلاة والسلام - قط بنت الضحاك العامري - ويوضح كذب هذه الفضائح الخبر الثابت الذي رويناه من طرق: منها - من طريق مسلم حدثني حرملة بن يحيى نا ابن وهب حدثني يونس بن يزيد عن ابن شهاب: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: أن عائشة قالت، فذكرت نزول آية التخيير، «وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلاها عليها» ؟ فقالت: إني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، قالت: ثم فعل أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ما فعلت.
ومن طريق مسلم نا إسحاق بن منصور نا عبد الرحمن - هو ابن مهدي - عن سفيان الثوري عن عاصم الأحول، وإسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة أم المؤمنين، قالت: «خيرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاخترناه، فلم يعده طلاقا» .
قال أبو محمد: قد تقصينا كل هذه الآثار، وأرينا عظيم كذب من ادعى الإجماع في شيء من ذلك، ووقفنا على أنه ليس في التخيير شيء إلا عن عمر، وعلي، وزيد: أقوال خالف فيها كل واحد منهم صاحبه وأثر لا يصح عن ابن مسعود، وآثار ساقطة عن ابن عباس، والثابت عنه كقولنا: أنه لا معنى للتخيير أصلا، وأنه ليس في التمليك إلا أقوال مختلفة عن زيد، وابن عمر فقط، لا ثالث لهما من الصحابة - رضي الله عنهم - إلا قولا ذكر عن فضالة بن عبيد فيه: أن القضاء ما قضت.
وأثران: من طريق عثمان، وابن عباس، موافقان لقولنا، وأنه ليس " في أمرك بيدك " إلا أقوال مختلفة عن عمر، وعلي، وزيد، وعثمان وابن عمر، وابن عمرو، وأبي هريرة، وابن مسعود، وابن الزبير، ورجال لم يسموا من الصحابة - رضي الله عنهم -.
وفي بعض هذه قول عن جابر بن عبد الله لم يوافق مالك أحدا منهم، إلا رواية عن ابن عمر صحت عنه في المناكرة فقط - ومثلها عن عمر - لم تصح عنه - ولم يوافق أبو حنيفة منهم أحدا.
ووافقنا نحن قولا روي عن ابن مسعود، وعمر.
#