المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص302
دار الفكر - بيروت
قال أبو محمد: لا حجة في أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإذ لم يأت في القرآن، ولا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن قول الرجل لامرأته: " أمرك بيدك، أو قد ملكتك أمرك، أو اختاري " يوجب أن تكون طالقا، أو أن لها أن تطلق نفسها، أو أن تختار طلاقا، فلا يجوز أن يحرم على الرجل فرج أباحه الله تعالى له ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بأقوال لم يوجبها الله تعالى ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهذا في غاية البيان - والحمد لله رب العالمين
[مسألة قال لامرأته أنت علي حرام أو زاد على ذلك]
1934 -
مسألة: ومن قال لامرأته: أنت علي حرام، أو زاد على ذلك فقال: كالميتة، والدم، ولحم الخنزير، أو ما قال من ذلك، فهو كله باطل وكذب، ولا تكون بذلك عليه حراما، وهي امرأته كما كانت - نوى بذلك طلاقا أو لم ينو.
وقد اختلف الناس في هذا، فقال علي، وزيد بن ثابت، وابن عمر: هي بذلك القول طالق ثلاثا - وهو قول الحسن، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى - وروي عن الحكم بن عتيبة.
وقول آخر - أنها بذلك حرام عليه - ولم يذكروا طلاقا، صح هذا عن علي بن أبي طالب، وعن رجال لم يسموا من الصحابة - رضي الله عنهم - وعن أبي هريرة - وصح عن الحسن، وخلاس بن عمرو، وجابر بن زيد، وقتادة: أنهم أمروه باجتنابها فقط.
وقول ثالث - روي عن ابن مسعود: إن كان نوى في التحريم الطلاق وإلا فهو يمين - وهو قول الحسن، وطاوس، والشافعي، والزهري.
وقول رابع - رويناه عن إبراهيم قال: كان أصحابنا يقولون في الحرام: إن نوى ثلاثا فهي ثلاث، وإن نوى واحدة فهي واحدة بائنة - وهو قول سفيان، إلا أنه قال: وإن نوى يمينا فهي يمين، وإن لم ينو شيئا فهي كذب لا شيء فيها.
وقول خامس - عن إبراهيم: إن نوى واحدة أو لم ينو شيئا فهي واحدة بائنة، وإن نوى ثلاثا فثلاث - وقد روينا من طريق وكيع عن الحسن بن حي عن المغيرة عن إبراهيم: وإن نوى اثنتين فهي اثنتان.
وقول سادس - هو طلقة واحدة: رويناه عن عمر - وبه يقول حماد بن أبي سليمان.
#