المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص317
دار الفكر - بيروت
فقدته امرأته فأتت عمر بن الخطاب بعد أربع سنين فسأل قومها فصدقوها، فأمرها أن تعتد أربع سنين من ذي قبل - ثم تزوجت، فجاء زوجها - وذكر الخبر. قال: فخيره عمر بين الصداق وبين امرأته فاختار الصداق.
ومن طريق حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن امرأة فقدت زوجها فأتت عمر فسأل جيرانها وقومها فصدقوها، فقال لها: اعتدي أربع سنين وتزوجي، فجاء زوجها بعد ذلك، فخيره عمر بين الصداق وبين امرأته.
ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: فقدت امرأة زوجها فمكثت أربع سنين، ثم ذكرت أمرها لعمر بن الخطاب، فأمرها أن تتربص أربع سنين من حين رفعت أمرها إليه، فإن جاء زوجها وإلا تزوجت؟ فتزوجت بعد أن مضت السنوات الأربع ولم تسمع له بذكر - ثم جاء زوجها فأخبر بالخبر، فأتى إلى عمر؟ فقال له عمر: إن شئت رددنا إليك امرأتك، وإن شئت زوجناك غيرها؟ قال: بل زوجني غيرها.
ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم نا داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن رجلا من الأنصار خرج ليلا فاستبته الجن فطالت غيبته، فأتت امرأته عمر بن الخطاب فأخبرته؟ فأمرها أن تعتد أربع سنين، ففعلت فأمرها أن تتزوج ففعلت،. وقدم زوجها الأول فخيره عمر بين امرأته وبين الصداق؟ فاختار امرأته، ففرق عمر بينهما وردها إليه.
قال أبو محمد: هذا الذي لا يصح عن عمر غيره أصلا، وهو أن تبتدئ بتربص أربع سنين من حين ترفع أمرها إلى الإمام، فإذا أتمت الأربع سنين تزوجت - إن شاءت - فإن جاء زوجها - وقد تزوجت - فهو مخير بين صداقها الذي أعطاها، وبين أن ترد إليه امرأته ويفسخ نكاح الآخر، أو يزوجه الإمام زوجة أخرى.
وروينا نحو هذا عن ابن عباس؛ وابن عمر من طريق سعيد بن منصور نا أبو عوانة عن أبي بشر عن عمرو بن هرم عن جابر بن زيد عن ابن عباس وابن عمر؛ قالا جميعا: في امرأة المفقود: تنتظر أربع سنين - قال ابن عمر: ينفق عليها فيها من مال زوجها،
#