المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص339
دار الفكر - بيروت
[مسألة تزوج رجلان بجهالة امرأة في طهر واحد]
مسألة: فإن تزوج رجلان بجهالة امرأة في طهر واحد، أو ابتاع أحدهما أمة من الآخر فوطئها - وكان الأول قد وطئها أيضا - ولم يعرف أيهما الأول، ولا تاريخ النكاحين أو الملكين: فظهر بها حمل، فأتت بولد، فإنه إن تداعياه جميعا: فإنه يقرع بينهما فيه فأيهما خرجت قرعته ألحق به الولد، وقضي عليه لخصمه بحصته من الدية.
إن كان واحدا فنصف الدية، وإن كانوا ثلاثة فلهما ثلثا الدية، وإن كانوا أربعة فثلاثة أرباع الدية، وهكذا الحكم فيما زاد، سواء كان المتداعيان أجنبيين، أو قريبين أو أبا وابنا، أو حرا وعبدا.
فإن كان أحدهما مسلما والآخر كافرا ألحق بالمسلم ولا بد بلا قرعة.
فإن تدافعاه جميعا، أو لم ينكراه ولا تداعياه، فإنه يدعى له بالقافة فإن شهد منهم واحد عالم عدل فأكثر من واحد بأنه ولد هذا؟ ألحق به نسبه، فإن ألحقه واحد أو أكثر باثنين فصاعدا طرح كلامهم وطلب غيرهم.
ولا يجوز أن يكون ولد واحد ابن رجلين، ولا ابن امرأتين.
وكذلك إن تداعت امرأتان فأكثر ولدا، فإن كان في يد إحداهما فهو لها وإن كان في أيديهن كلهن، أو لم يتداعياه ولا أنكرتاه، أو تدافعتاه دعي له القافة كما قلنا.
برهان ذلك -: ما رويناه من طريق الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين قالت «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل علي مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال: ألم تري أن مجززا نظر إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال: إن بعض هذه الأقدام لمن بعض» .
#