المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص342
دار الفكر - بيروت
يجوز ألبتة إلا أن يكون سرورا به - وهو - عليه الصلاة والسلام - لا يسر إلا بالحق - ولا يجوز أن يسمع باطلا فيقره.
وهذا خبر مستقيم السند، نقلته كلهم ثقات، والحجة به قائمة، ولا يصح خلافه ألبتة.
فإن قيل: إنه خبر اضطرب في إسناده، فأرسله شعبة عن سلمة بن كهيل عن الشعبي عن مجهول.
ورواه أبو إسحاق عن رجل من حضرموت عن زيد بن أرقم؟ قلنا: هذا العجب، فكان ماذا؟ قد وصله سفيان - وليس هو دون شعبة - عن صالح بن حي - وهو ثقة - عن عبد خير - وهو ثقة - عن زيد بن أرقم - وإن من يتعلل بهذا ثم يرد السنة برواية شيخ من بني كنانة إن هذا لعظيم المجاهرة، وقد كان ينبغي أن يردعه الحياء عن الرضا به؟ لا سيما أبا حنيفة، وأصحابه القائلين: إن ادعى الولد اثنان - وهو في أيديهما - فهو ابنهما يرثانه ويرثهما، ثم اختلفوا فافتضحوا في اختلافهم؟ كما افتضحوا في اتفاقهم في ولد ادعاه ثلاثة نفر فصاعدا فقال أبو حنيفة: هو ابنهم كلهم ولو كانوا ألفا.
وقال محمد بن الحسن: يكون ابن ثلاثة ولا يكون ابن أكثر.
وقال أبو يوسف: لا يكون إلا ابن اثنين فقط لا ابن أكثر - فهو هو الفحش والسخام والضلال؟ لا اتباع ما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وموهوا في إلحاقهم الولد باثنين برواية ساقطة عن عمر، لأنها مرسلة من طريق سعيد بن المسيب عن عمر، ولم يحفظ سعيد عن عمر شيئا إلا نعي النعمان بن مقرن على المنبر، مع أن فيها: أنه حكم مع القافة بذلك.
ومن طريق إبراهيم النخعي عن عمر، ولم يدركه أصلا.
ومن طريق ابن سيرين عن عمر أنه توقف فيه.
#