شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 9

الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص343

دار الفكر - بيروت

ورواية عن علي فيها قالوس بن أبي ظبيان، وهو ضعيف، وفيها: أنه للثاني منكما.

والثابت عن عمر في ذلك -: ما رويناه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير قال: إن رجلين ادعيا ولدا؟ فدعا عمر القافة، واقتدى في ذلك ببصر القافة، وألحقه بأحد الرجلين - وعروة قد اعتمر مع عمر.

ورواية أخرى من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال هشام: وسمعته يحدث أبي قال: إن رجلين وقعا بامرأة في الجاهلية، فولدت غلاما، فلما كان عمر ادعياه جميعا؟ فدعا عمر رجلا من بني كعب فقال: انظر فاستبطن واستظهر؟ فقال: والذي أكرمك بالخلافة لقد اشترك فيه جميعا، فضربه عمر بالدرة حتى اضطجع، وقال له عمر: لقد ذهب بك النظر إلى غير مذهب - ثم دعا عمر بالمرأة فسألها، فقالت: هذا كان يطؤني، فإذا كان يطؤني حماني من الناس حتى إذا استمر بي الحمل خلا بي فأهرقت دما كثيرا فجاءني هذا فوطئني، فلا أدري من أيهما هو؟ فقال الكعبي: الله أكبر، شركاء فيه ورب الكعبة، فقال عمر: أما أنا فقد رأيت ما رأيت، ثم قال للغلام: اختر أيهما شئت؟ قال يحيى بن عبد الرحمن: فلقد رأيت حين سفع أحدهما بيد الغلام ثم ذهب به.

ورواية من طريق شعبة عن توبة العنبري عن الشعبي عن ابن عمر قال: اشترك رجلان في طهر امرأة فولدت غلاما فدعا عمر بالقافة؟ فقالوا: قد أخذ الشبه منهما جميعا، فجعله عمر بينهما.

قال أبو محمد: توبة العنبري ضعيف، متفق على ضعفه.

ثم هذا كله بخلاف قولهم، لأنه حكم بالقافة، وقول ابن عمر: جعله بينهما، ليس فيه: أنه ألحقه بنسبهما، لكن الظاهر من قوله " جعله بينهما " أي وقفه بينهما حتى يلوح له فيه وجه الحكم، لا يجوز أن يظن بعمر غير هذا؟ وما نعرف إلحاق الولد باثنين عن أحد من المتقدمين إلا عن إبراهيم النخعي، ولا حجة في أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والثابت عنه - عليه الصلاة والسلام - يكذب جواز كون ولد من مني أبوين.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية