المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص345
دار الفكر - بيروت
[نكاح الأمة]
[مسألة كانت مملوكة لها زوج عبد أو حر فأعتقت]
1942 - مسألة: وإذا كانت مملوكة لها زوج عبد أو حر - ولو أنه قرشي - فأعتقت في واجب، أو تطوع، أو بتمام أداء مكاتبتها، أو بأي وجه عتقت، فإنها تخير، فإن اختارت فراقه فلها ذلك، وإن اختارت أن تقر عنده فلها ذلك، وقد بطل خيارها، وعليها العدة في اختيارها فراقه كعدة الطلاق - وليس في شيء من وجوه الفسخ عدة أصلا إلا في هذا المكان - وعدة الوفاة في موت الزوج فقط، فإن أرادا جميعا أن يتناكحا لم يجز إلا برضاهما، وبإشهاد، وصداق، وولي، وله ذلك في عدتها، وليس ذلك لغيره حتى تتم عدتها، ولا يسقط خيارها إذا أعتقت طول بقائها معه ولا وطؤه لها برضاها، أو بغير رضاها، ولا علمها بأن الخيار لها فإذا أوقفت فلا بد لها من أن تختار فراقه أو البقاء معه ولا تترك تتأنى في ذلك أصلا.
برهان ذلك: «فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تخييره بريرة إذ أعتقتها عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها -» .
وفي سائر ما ذكرنا خلاف -: قال قوم: إنها تخير تحت العبد، ولا تخير تحت الحر.
وروينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: إن أعتقت تحت حر فلا خيار لها.
وصح عن الحسن، والزهري، وأبي قلابة، وعطاء، وصفية بنت أبي عبيد، وعروة بن الزبير،
#