شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 9

الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص367

دار الفكر - بيروت

وأما في الموطوءة فقول الله عز وجل: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1]

والعدة لا تكون من الطلاق إلا في موطوءة فعلمنا الله عز وجل كيف يكون طلاق الموطوءة، وأخبرنا أن تلك حدود الله، وأن من تعداها ظالم لنفسه.

فصح أن من ظلم وتعدى حدود الله - عز وجل - ففعله باطل مردود، لقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» .

فصح أن الطلاق المذكور لا يكون إلا للعدة كما أمر الله عز وجل.

فنظرنا بيان مراد الله عز وجل بقوله: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1]

فوجدنا ما رويناه من طريق مسلم نا محمد بن عبد الله بن نمير نا أبي نا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال " طلقت امرأتي على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وهي حائض فذكر ذلك عمر لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: «مره فليراجعها ثم ليدعها حتى تطهر ثم تحيض حيضة أخرى فإذا طهرت فليطلقها قبل أن يجامعها أو يمسكها، فإنها العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء» فكان هذا بيانا لا يحل خلافه، وقد روي هذا الخبر بنقصان عما أوردناه -:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية