المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص366
دار الفكر - بيروت
برهان ما قلنا: قول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49]
فأباح عز وجل طلاق التي لم تمس بالوطء، ولم يحد في طلاقها وقتا، ولا عددا: فوجب من ذلك أن هذا حكمها - وإن دخل بها، وطال مكثها معه، ولا أشفرها فحملت من ذلك، لأنه لم يمسها.
ولا تكون بذلك محصنة، لأن الله تعالى لم يستثن شيئا من ذلك {وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] .
والمفرق بين هذه الأحكام متناقض شارع من الدين ما لم يأذن به الله عز وجل.
فإن قيل: فمن أين حكمتم بذلك في الكتابيات إذا طلقهن المؤمنون وأنتم تبطلون القياس؟ قلنا: لقول الله تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49]
وبقوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} [الأنفال: 39] وأخص من هذا كله بجواب هذا السؤال قوله تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} [البقرة: 236] الآية، فعم عز وجل جميع النساء، ولم يخص مؤمنة من كافرة - فهذا قوله عز وجل في غير الموطوءة.
#