المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص377
دار الفكر - بيروت
نا محمد بن سعيد بن نبات نا عباس بن أصبغ نا محمد بن قاسم بن محمد نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي نا حمام بن يحيى عن قتادة عن خلاس بن عمرو أنه قال في الرجل يطلق امرأته وهي حائض؟ قال: لا يعتد بها.
قال أبو محمد: والعجب من جرأة من ادعى الإجماع على خلاف هذا - وهو لا يجد فيما يوافق قوله في إمضاء الطلاق في الحيض، أو في طهر جامعها فيه -: كلمة عن أحد من الصحابة - رضي الله عنهم - غير رواية عن ابن عمر قد عارضها ما هو أحسن منها عن ابن عمر، وروايتين ساقطتين عن عثمان، وزيد بن ثابت.
إحداهما - رويناها من طريق ابن وهب عن ابن سمعان عن رجل أخبره أن عثمان بن عفان كان يقضي في المرأة التي يطلقها زوجها وهي حائض أنها لا تعتد بحيضتها تلك وتعتد بعدها ثلاثة قروء.
والأخرى - من طريق عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن قيس بن سعد مولى ابن علقمة عن رجل سماه عن زيد بن ثابت أنه قال فيمن طلق امرأته وهي حائض: يلزمه الطلاق وتعتد بثلاث حيض سوى تلك الحيضة. قال أبو محمد: بل نحن أسعد بدعوى الإجماع هاهنا لو استجزنا ما يستجيزون - ونعوذ بالله من ذلك - وذلك أنه لا خلاف بين أحد من أهل العلم قاطبة، وفي جملتهم جميع المخالفين لنا في ذلك في أن الطلاق في الحيض أو في طهر جامعها فيه: بدعة نهى
#